تعج الساحرة المستديرة بالكثير من المواهب التي طالما استمتعنا بأدائها على مر الزمان، منهم من كتب اسمه بحروف من ذهب وتذكرهم الجماهير دوماً بكل الخير، ويمر البعض الآخر مروراً طاغياً، لكن يأتي ما يقضي على هذه الموهبة ولا يُشعر بوجودهم في عقول وقلوب محبي الكرة.
حكايتنا هذه المرة بطلها أتى من بلاد الرومان. كان لاعبا يمتاز بالمهارات العالية والقدرات التهديفية الفائقة التي أفادت الأندية التي لعب لها وأفادت منتخب بلاده، لكن هواه ونزواته قضت على ذكريات الجماهير معه، وهدمت الكثير من المشروعات الكروية التي كانت بالتأكيد ستمثل علامة فارقة في حياته. بطلنا الذي أتلفه الهوى هو الروماني “أدريان موتو”.
موتو كان من اللاعبين الذين يستطيعون صنع الفارق مع الفرق التي يلعب لها فهو يعد الهداف التاريخي لمنتخب رومانيا برصيد 35 هدفا، أيضا لم يكن من اللاعبين أصحاب المشاكل داخل الملعب ، ولكن خارجه كان له صولات وجولات سلبية.
عام 2004 شهد بداية مشاكل موتو خارج الملعب، ففي سبتمبر من العام ذاته وكان وقتها لاعبا بنادي تشيلسي الانجليزي، تعرض موتو لعقوبة الإيقاف لمدة 7 شهور من قبل الاتحاد الانجليزي وغرامة قدرها 20 ألف جنيه استرليني بسبب تناوله مادة الكوكايين ، وتم فسخ عقده من قبل البلوز، وفي مايو عام 2008 قضت لجنة تسوية النزاعات بالفيفا بدفع اللاعب لمبلغ قدره 17 مليون يورو كتعويض للنادي اللندني.
وفي أبريل عام 2010 تعرض موتو لعقوبة الإيقاف لمدة 9 شهور عندما كان مدافعا عن ألوان نادي فيورينتينا الإيطالي، وذلك بسبب تناوله المنشطات بعد فحص طبي أجرى عليه بعد مباراة فؤيقه أمام لاتسيو في كأس إيطاليا، هذه المباراة التي أحرز موتو فيها هدفين للفيولا ليساهم في فوز بثلاثة أهداف لهدفين. وتم خفض العقوبة إلى 6 شهور لتنتهي في أكتوبر من العام نفسه، ومن بعدها يتم فسخ عقده مع النادي القاطن بمدينة فلورنسا.
موتو لم يكتف بهذه الأفعال مع الأندية فحسب، بل وصل الأمر لحرمانه نهائيا من تمثيل المنتخب الروماني، حيثتعرض للطرد من معسكر المنتخب عام 2011، بسبب تناوله الخمر رفقة زميله جابريل تاماس ليلة مباراتهم الودية أمام سان مارينو، ولكن لم يستمر إيقافه أكثر من 3 مباريات وعاد مرة أخرى إلى المنتخب.
وفي نوفمبر عام 2013 كانت نهاية موتو مع منتخب بلاده، بعدما أهان مدربه فيكتور بيتوركا بعد الخسارة في الملحق الأوروبي أمام اليونان بمجموع مباراتي الذهاب والإياب 4-2 وعدم التأهل لمونديال البرازيل 2014.

موتو سخر من بيتوركا بعد نشر صورة على حسابه على موقع التواصل الجتماعي “فيسبوك” بتركيب صورة للمثل الكوميدي الإنجليزي “مستر بين” على وجه المدرب وكتب على الصورة “بالطبع سنتأهل”، ورغم اعتذاره بعدها، لكن الاتحاد الروماني ظل على قراره هذه المرة ومنعه من اللعب نهائيا مع المنتخب.
الدولي الروماني كان معروفا بإدمانه الخمر وكثرة مشاكله بسبب إدمان الخمور من ضرب وحوادث سيارات، بل واللجوء لأطباء نفسيين في بعض الأوقات.
هل تعلم عزيزي القارئ أن موتو لم يعتزل كرة القدم بعد؟ فهو يلعب حاليا لنادي أسا تارجو موريس الذي يشارك في دوري الدرجة الأولى الروماني.
بالتأكيد لم تكن تعرف هذه المعلومة، والسبب في ذلك هو موتو نفسه، فهو بيده من أبعد متابعة الجماهير لأخباره بسبب ما كان يفعل، وهذا هو جزاء التحول من رياضي كبير وعظيم إلى مجرد موهبة أتلفها الهوى.
لقطات لأدريان موتو
