أصبح ليفربول حديثا للجميع في الإوساط الرياضية خلال تلك الفترة، المدرب الألماني يورجن كلوب يصنع الحدث محليا وقاريا مع الريدز، أذا سألت أي شخص عابر في مصر عن فريق ليفربول، سيردد بالطبع عن محمد صلاح ويورجن كلوب وخصمه اللدود ماني، الذي لا يحب الفرعون المصري وأشياء آخرى.
ربما أيضا سيذكر هذا الشخص المصري العابر عن جمهور ليفربول، الذي يصنع الفارق في معقل الإنفيلد، ولاسيما ليلة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة في موسم 2018/19، التي تفوق فيها الإنجليز على الكتلان بإربعة اهداف نظيفة، ليحسم الريدز التأهل إلى نهائي البطولة حينها بمجموع المباراتين أربعة اهداف مقابل ثلاثة، ومنها إلى اللقب السادس في تاريخه.
لكن هناك أشياء خفية عن جمهور ليفربول، جمهور يكره النشيد الوطني الإنجليزي، يطلق صافرات الاستهجان كلما سمع النشيد، المشجعون البريطانيون غاضبون من كلمة “حفظ الله الملكة”، ليرددون جملة بديلة هي “حفظ الله فريقنا”. الحادثة وقعت خلال مباراة نهائي كأس ملك إنجلترا الماضية بين ليفربول وتشيلسي أثناء عزف النشيد الوطني الإنجليزي قبل انطلاق المباراة.
هناك قصة بالطبع خلف تلك الواقعة، سأل الصحفيون كلوب عن معرفته لإسباب ذلك، أعلن أن جمهور ليفربول عريق، الماضي وراء كل شئ.”1″
بداية القصة:
منذ ستينيات القرن الماضي، يردد جمهور ليفربول جملة “حفظ الله فريقنا” بدلا من “حفظ الله الملكة” كلما عُزف النشيد الوطني حيث يعتبر سكان مقاطعة ليفربول أنفسهم ليسوا من الإنجليز. المقاطعة تضم عدد كبير من المهاجرين الإيرلنديين، وهما بالمناسبة الغالبية العظمي في تلك المدينة.
تظهر لافتات جمهور الريدز في الملعب قبل المباراة، شعار تلك اللافتة “نحن سكوس ولسنا إنجليزا”، بالمناسبة سكوس أكلة شعبية جلبها المهاجرون إلى ليفربول.

الماضي الذي يقصده كلوب:
صافرات الاستهجان اشتدت خلال ثمانينيات القرن الماضي، خلال فترة رئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر، حيث تدهورت أوضاع مقاطعة مرزيسايد بشكل كبير خلال الفترة من 1972 إلى 1982، لدرجة وصلت إلى إغلاق أرصفة موانئ ليفربول وفقدان 80 ألف شخص لوظائفهم وزيادة نسبة البطالة، وتراجع الاستثمار والصناعة بنسبة 50% آنذاك.
مارجريت تاتشر وحزبها الحاكم ووزارتها خلال تلك الفترة، كانوا يرون أن الاستثمار في ليفربول هو مجهود مبذول دون هدف، أشبه بالنحت في الصخر دون الحصول على كنز من الذهب، إصلاحات اقتصادية عدة كان من المفترض أن تحدث في المقاطعة الإنجليزية لاستعادة المكانة الاقتصادية المفقودة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

مارجريت تاتشر
هناك وثائق خفية كشفتها صحيفة الآندبندنت في عام 2011 عن تعمد المسئولين الإنجليز بعدم القيام بالإصلاحات داخل ليفربول، حتى يتمكن سكان المقاطعة من مغادرة المدينة، مستشار رئيس الوزراء جيفري هاو وضع تشبيه بإن الاستثمار في ليفربول مثل محاولة أن تضخ الماء إلى أعلى.
تلك السياسة التي أتبعتها حكومة تانشر حينها سُميت بالانحدار المنظم، بمعنى سحب الموارد من المدينة حتى يغادر السكان، مما جعل مواطنو ليفربول يعتقدون أن الدولة تحارب المدنية، الشعار نحن ضد الجميع. “2” “3”
اشتهرت ليفربول بإنها معقل للمهاجرين من جميع القارات المختلفة، وبالإخص السكان الإيرلنديين، هذا جعلهم يشعرون بإن ليفربول وطن آخر مثله مثل إيرلندا بالضبط، الوضع في تلك المدينة لم تحبه تاتشر مطلقا، بل كرهت تاتشر الطبقة العاملة وليفربول وأي شئ متعلق بالمدينة العريقة، وبالأخص كرة القدم والفريق.
كارثة هيلزبرة:
في 15 أبريل من عام 1989، وقعت كارثة ملعب هيلزبرة عندما تدافع جمهور ليفربول أثناء دخوله ملعب نادي شيفيلد وينزداي أثناء دخول مباراة فريقه أمام نوتيجهام فورست في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.

أسفرت تدافع الجماهير عن وفاة 97 شخص وإصابة العشرات حينها، وبدأ التحقيق من جانب الشرطة الإنجليزية، لتكشف عن سبب الحادثة وقتها هو سلوك جمهور ليفربول أثناء دخول المباراة، ووصفت الشرطة جمهور الريدز بإنهم سكارى لا يحملون البطاقات. “4”
تاتشر روجت للقصة التي روجت لها الشرطة مسبقا، بل قامت بمنع دخول الجماهير إلى الملاعب الإنجليزية بعد قرار اتحاد كرة القدم بمنع مشاركة الفرق الإنجليزية في المحافل القارية، وهذا بحجة مكافحة الشغب. ما سبق لم يقنع عائلات ضحايا الحادث الذين بدأوا في البحث عن براءة ذويهم وإدانة الشرطة.”5″
بعد 23 عام، ظهرت الحقيقة للنور، الحقيقة أن 97 مشجع لفريق ليفربول مات بسبب تخاذل الشرطة الإنجليزية في تأدية عملها، ليس بسبب تدافع الجماهير، الأدلة الجديدة ظهرت بإن الشرطة أغلقت منفذين للعبور حينها وركزت على معبر واحد للدخول إلى الملعب.”6″
أدلة امتلكتها تاتشر، لم تكشف عنها بل تسترت على الشرطة، لأنها كانت تكره بالفعل كل ما يخص ليفربول. واحد ضد الكل، ما ارتكبته الحكومة البريطانية على مدار السنوات الماضية في مقاطعة المرزيسايد، صنعت من سكان المقاطعة عقيدة قوية بإنهم لا يمثلون إلا أنفسهم فقط، وطن داخل الدولة، لا يدعمون الحكومة لأنها لم تدعمهم خلال وقت الأزمة.”7″
المصادر:
(1) https://www.mirror.co.uk/sport/football/news/liverpool-fans-scouse-queen-ulla-26957996
(2) https://www.independent.co.uk/voices/comment/not-all-socialists-want-to-dance-on-margaret-thatcher-s-grave-i-want-her-to-go-on-and-on-8143089.html
(3) https://www.goal.com/en-kw/news/why-do-liverpool-fans-boo-the-england-national-anthem/brksai15y4cw1vmddj2fbc6vz
(4) https://www.theguardian.com/football/2022/apr/25/rehashing-failed-police-claims-about-hillsborough-is-not-free-speech-it-is-cruel-and-wrong
(5) https://bleacherreport.com/articles/1596713-margaret-thatchers-football-legacy-will-forever-be-linked-to-hillsborough
(6) https://www.theguardian.com/football/2016/apr/26/how-the-suns-truth-about-hillsborough-unravelled
(7) https://www.facebook.com/dw.sulta5/videos/1136676760233747/
