تقاريربطلات في كل مجال | يسرى مارديني من طوق النجاة لحلقات أولمبياد...

بطلات في كل مجال | يسرى مارديني من طوق النجاة لحلقات أولمبياد ريو دي جانيرو

- Advertisement -
- Advertisement -

لكل رياضة أبطالها، ولكل بطل حكايته الخاصة، ومن خلال سلسلة بطلات في كل مجال ننقل لكم حكايا بطلات صنعن طريقهن من رحم المعناة، واليوم نذكركم بالسباحة يسرى مارديني.

هل شعرت بالغرق سابقًا ورأسك خارج الماء تمامًا؟ كنت ممددة على ظهري، العالم حولي لا شيء  إلا من سماء وماء، كل السيناريوهات دارت في عقلي حتى كدت أغرق بأفكاري، فهل بعد ظلمة الليل بالبحر توجد نجاة؟ أم ستذوب أجسادنا هنا؟

“يسرى، هيا بنا .. سنكمل الطريق”

لنعود بالزمن للوراء، وقبل ثلاثة عشر عامًا من الآن، حيث قفزت بحمام السباحة لأول مرة، عائلتي كلها رياضيين وسباحين، وكان على رأسهم والدي، وحينها قرر أنه علينا البدء بالتدريب.

في غضون ثلاث سنوات، بدأت بالانتظام الفعلي بالتدريبات، كان والدي قاسيًا بعض الشيء، لكن لولا ذلك ما كنت أنا وإخوتي هنا اليوم.

الحياة كانت هادئة، لا نهاب شيئًا، لكن سرعان ما وجدنا أنفسنا بين حطام بيت الجيران، وغبار يخلفه دخان، وأصوات مروحيات دون سابق إنذار لا يوجد أهدأ منها إلا صراخ الأطفال هنا والنساء هناك.

حطام سوريا
حطام سوريا

لكني كنت أكمل طريقي للنادي، حتى ذلك الصباح، ذهبنا جميعًا لهناك، ارتدينا ملابس الرياضة نحن في المسبح، ورفاقنا بملعب كرة القدم جوارنا.

لا أستطيع محو ما حدث حينها من ذاكرتي، سمعنا صوت ضرب النيران بملعب كرة القدم، وسرعان ما اقترب لمسامعنا، وأنظارنا، ضُرب المسبح أيضًا، وهرولنا نختبئ بالصالات.

جاءت أمي، واستقلينا السيارة، ظننت أننا نجونا، لكن بطرفة عين انفجر المبنى الفندقي الخاص باللاعبين، وانفجر معه قلبي من الذعر.

لم أستطع الكلام بعدها، فقط يرجف جسدي، كان كثيرًا على طفلة بالأربعة عشر ربيعًا أن تظل هادئة مع كل تلك الأحداث.

الفصل الفاصل من الحكاية 

عام 2015 قررنا الخروج واللجوء لملاذ ربما يكون أكثر أمنًا من هنا، ذهبنا للبنان والتي تبدأ منها رحلتنا في البحر للوصول لتركيا، ومنها إلى اليونان عبر قارب صغير بالبحر يحمل عشرين فردًا وطفل صغير.

وقتها شعرت أن الحياة يمكنها الابتسام حتى ولو على استحياء، لكن بعد 20 دقيقة فقط، كشرت مرة أخرى عن أنيابها، تعطل محرك القارب ونحن في طريق لا عودة منه.

قوارب اللاجئين
قوارب اللاجئين

الجزيرة أمامنا، نستطيع رؤيتها، لكن الوصول؟ تمكن اليأس منا جميعًا، كنا نرى الزوارق المجاورة تحمل مواطنينا يمرون حولنا ويرحلون، والرياح تأخذ بقاربنا يُمنةً ويسرةً.

قررت أنا وأختي سارة النجاة بأنفسنا والجميع، إثنا عشر كيلو مترًا سباحة بالبحر، ولمدة ثلاث ساعات، أمسكنا القارب بيد والأخرى نسبح بها مع أرجلنا، إلى أن وصلنا للبر.

هنا هدأت أمواج أفكاري، لأول مرة ألتقط أنفاسي دون خوف، نعم، مازال ينتظرنا الكثير بالمستقبل لكننا الآن على البر، بأولى خطواتنا للملجأ.

يسرى مارديني
يسرى مارديني

ذهبنا من اليونان إلى برلين، ألمانيا، حيث أكملت طريقي بالسباحة، تشبثت بحلمي كأن داخلي هو الوطن وعليٌ رد جميل النجاة. 

انضممت لأحد الأندية الخاصة بالسباحة هُناك، بعد حين علمنا بتكوين فريقًا للاجئين حول العالم لكن لماذا؟

رسالة من ريو دي جانيرو

يسرى مارديني بأولمبياد ريو
يسرى مارديني بأولمبياد ريو

مرحبًا أيها العالم، أنا يًسرى مارديني، ثمانية عشر عامًا، استعد الآن لقفزتي الأولمبية الأولى، أنا الآن بريو دي جانيرو، أرى نجومي المفضلين جواري، أراكم تشاهدوني، وأسمع حكايتي أنا وأختي كما كانت تقص لي أمي حكايا الأبطال في صغري.

الآن، لا يخيفني ما هو قادم، فأنا أستطيع، لا أخاف النظرات سواء شفقة، أو سخط لكوني لاجئة.

اقرأ أيضًا: سلسلة بطلات في كل مجال | فاطمة عمر

تابع أيضًا حسابات كايرو ستيديوم على تويتر وكن أقرب للحدث من هنا: كايرو ستيديوم، الرياضة مش كورة وبس

الصفحة الرئيسية على منصة فيسبوك كايرو ستيديوم



تعليقات الفيس بوك

الكاتب

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر الأخبار