كالجيوش تَزحف للانتصار على بطونها.. حكاية أبرز 3 مباريات في تاريخ اليد المصرية

share on:

لربما بل الأكيد، أن يكون هذا الوصف هو الأمثل لبداية القصة حول كرة اليد المصرية، حول فريق كان تكوينه كالجيش، الذي أصبح على أتم الاستعداد لخسارة كل ما يملك في سبيل أسمى درجات الانتماء، لرفعة اسم بلده وسط الأوطان احتفالا بانجازاته وانتصاراته، دون السؤال عن أي مردود قد يعود إليه حاضراً أو مستقبلاً.

 

كالجندي المصري في اصطفافه قبل خوض المعركة، كان يقف لاعبوا منتخب اليد لحظة عزف النشيد الوطني قبل معركتهم الخاصة، متكاتفي الأيدي وفي صوت واحد يملأ القلوب قبل الآذان يرددون: “أنتي غايتي والمراد”, نعم! هي الأولى ولا شئ قبلها، والأخيرة ولا شئ بعدها.

 

منذ تأسيس الاتحاد المصري لكرة اليد عام 1957 وانضمامه كعضو دولي 1960، لم يبدأ إسم مصر في البروز في سماء اللعبة إفريقياً وعالمياً إلا مع بداية التسعينات ووصولاً ليومنا هذا، خلال هذه الفترة سنذكر لكم أهم 3 مباريات ساهمت في إحياء تاريخ اللعبة في مصر.

 

الجزائر 91 وأسطورة المنتخب الذي لا يُقهر:

 

ظل المنتخب الجزائري محتكراً لبطولة الأمم الأفريقية لفترة الثمانينات، وذلك بعد أن تُوج بالبطولة خمس مرات متتالية من 81 إلى 89 بقيادة جيل لمع فيه العديد من الأسامي أهمها، عبد الكريم بن جميل وصالح بوشكريو وعبد السلام بن مغسولة.

 

ليأتي الفراعنة ويكسروا أسطورة المنتخب الذي لا يُقهر، بعد الفوز على ثعالب الصحراء في الدور الأول من البطولة الأفريقية، في مباراة صعبة انتهت بنتيجة 19-18، على صالة استاد القاهرة الدولي، لتكون بمثابة شرارة الحماس لرجال “تدمان” الذين شقوا طريقهم نحو النهائي والتتويج للمرة الأولى في التاريخ بالبطولة.

 

من الأحداث الطريفة التي حدثت قبل هذه المباراة، هو أن لاعبي المنتخب تفاجئوا بمواجهة الجزائر صباح يوم المباراة، حيث كان من المفترض أن يواجهوا السنغال، ولكن حدث تغيير في جدول البطولة.

 

صورة جماعية للمنتخب المشارك في بطولة الأمم الإفريقية 1991

 

أول منتخب غير أوروبي يُتوج بكأس العالم:

 

كان انتصار 91 على الجزائر بمثابة الشعلة التي أثارت نفوس اللاعبين، وذلك لتتويجهم للمرة الثانية على التوالي بالأمم الأفريقية 1992، والمشاركة الأولى في دورة الألعاب الأولمبية 92 والتي أقيمت ببرشلونة وقتها.

 

التأثير لم ينقصر فقط على الفريق الأول، ولكنه انتقل لمنتخب الشباب المشارك في النسخة التاسعة من بطولة العالم للشباب 1993 المقامة في مصر.

 

كانت البطولة تقام وقتها بنظام مجموعتين، يتأهل صاحب المركز الأول من كل مجموعة لملاقاة نظيره من الثانية في نهائي البطولة، احتلت مصر الصدارة على حساب منتخبات السويد وأيسلندا ورومانيا والأرجنتين والبرتغال، لتواجه الدنمارك أحد أبرز الأسامي في عالم كرة اليد.

 

دخل المنتخب المصري المباراة بقيادة مدربه آنذاك الراحل جمال شمس، ومجموعة من الشباب التي سطع إسمها مع المنتخب الأول بعد ذلك كالحارس حمادة النقيب ومجدي أبو المجد مدرب الناشئين حاليا، ليشاركوا في الفوز بنتيجة 22-19 والتتويج بالبطولة كأول منتخب غير أوروبي يحصد البطولة على صعيد جميع المراحل السنية.

 

 

مستقبل اليد المصرية:

 

تاريخ سيظل محفور في أذهان عشاق كرة اليد المصرية والعربية، الأمر حينها لم يقتصر فقط بالرياضة، ولكن انتقل لما هو أكبر بكثير، مجموعة من اللاعبين الذين لم يجتازوا مراحلهم الدراسية، يتحملون مسئؤلية حمل اسم مصر بنجاح في بطولة العالم للناشئين 2019 والتي أقيمت في مقدونيا الشمالية.

 

استهلت مصر مشوارها في البطولة بالتأهل كمتصدر للمجموعة الثانية، في سِجلٍ شابه ما فعله منتخب الشباب في انجاز 93، حيث فازوا في أربع مباريات وتعادلوا في واحدة، على حساب السويد وفرنسا والمجر وتايوان وكندا.

 

ظل لاعبي مصر يبهرون العالم بنتائجهم في الأدوار الإقصائية بعد أن أقصوا سلوفينيا وأيسلندا والبرتغال،  ليواجهوا الماكينات الألمانية في النهائي وينتصروا عليها 32-28 في مباراة حبست أنفاس المشجعين المصريين.

 

بالنظر لتاريخ كرة اليد المصرية بدايةً من التسعينات، نجد أن هيبة رجال المنتخب هذه الأيام لم تكن وليدة الصدفة أبداً، حيث من بين جميع بطولات العالم لليد على صعيد جميع الفئات السنية، لا يوجد منتخب أوروبي نال البطولة إلا الفراعنة.

 

 

بعد كل هذه المعارك ستظل المعركة الأصعب هي الحصول على بطولة العالم للكبار، والتي يسعى فراعنة اليد المصرية للظفر بها شهر يناير المُقبل، في البطولة المقامة على أرض مصر.

 

لمتابعة الكاتب أحمد رجب

تعليقات الفيس بوك