رونالدو إلى يوفنتوس.. هل يوجد أهمية كبرى من تلك العملية الانتقالية ؟

share on:

بينما نشاهد كأس العالم ونتابع أهم تفاصيل البطولة، تستمر فترة الانتقالات الصيفية الحالية استعدادا لموسم 2018/19، حيث يقوم كل فريق في الدوريات الأوروبية بتدعيم الصفوف بهدف المنافسة أو الوصول بعيدا خلال المنافسات المحلية وربما القارية في حالة المشاركة بها.

على نهج انتقال نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان عقب استمرار المفاوضات خلال صيف 2017 تحت مسمى القصة الشهيرة، النادي الكتالوني يفاوض فيراتي فسحب النادي الفرنسي منه نيمار، يأتي الصيف الحالي بقصة جديدة وهي وجود رونالدو رفقة السيدة العجوز في الكالتشيو قبل اعتزاله كرة القدم نهائيا خلال الأعوام المقبلة.

البداية:

كريستيانو رونالدو يتوسط كل من وكيل أعماله خورخي مينديز ورئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز.

بدأت القصة عقب نهائي دوري أبطال أوروبا، والذي جمع بين ليفربول وريال مدريد حيث انتهى بتتويج النادي الملكي باللقب للمرة الثالثة عشر في تاريخه، ليعلن كل من بيل ورونالدو عن رغبتهما بالرحيل من النادي الملكي خلال الصيف الحالي، مع بدء منافسات المونديال وتألق رونالدو أمام إسبانيا وإيران، الجميع ركز على أداء الدولي البرتغالي دون إبداء أي اهتمام بتلك القصة.

تلك القصة التي يتم تكرارها كل عام في نفس التوقيت بهدف واحد فقط وهو زيادة راتب الدولي البرتغالي مع تكفل ريال مدريد بدفع ضرائبه في النهاية، لا أحد يبرز اهتمامه لذلك الأمر لأنه بالختام سيبقى رونالدو في النادي مشاركا في المباريات والمنافسة مع غريمه الحالي ليونيل ميسي.

عندما تستهين بأمر ما في الحياة لسبب أنه لا يحدث على الإطلاق ثم تجد فجأة أن هذا الأمر قد حدث دون أي ترتيبات، القاعدة السابقة تنطبق على رونالدو، الماركا أعلنت بأنه تم تخفيض الشرط الجزائي الخاص باللاعب من مليار يورو إلى 120 مليون يورو، هذا السعر حاليا يناسب طبيعة سوق الانتقالات وبالتالي فأن ريال مدريد سيكون هو المستفيد في حالة البقاء أو الرحيل من الأساس.

التطور:

التعاقد مع واحد من أفضل لاعبي العالم في التوقيت الحالي ومن المؤثرين في تاريخ اللعبة برمتها مكسب كبير جدا لأي فريق ينضم إليه، يوفنتوس يقدم عرضا بالتعاقد مع رونالدو خلال الصيف الحالي، قيمة العرض 88 مليون جنيه إسترليني مع دفع راتب سنوي يصل إلى 30 مليون يورو.

أكبر ناد في إيطاليا في التوقيت الحالي ومرشح بارز لنيل دوري أبطال أوروبا والمهيمن على المنافسة المحلية بالطول والعرض يريد التعاقد مع لاعب يمتلك تاريخ حافل في كرة القدم لكنه اقترب قليلا من الاعتزال، الأمر مقلق قليلا هنا من الناحية الفنية والتكتيكية أو ربما سينتقل رونالدو إلى يوفنتوس كي يختم مسيرته الكروية في إيطاليا كما هو متداول حاليا، السبب الظاهر قوي جدا في الحكاية حاليا، أنما يوجد سبب خفي حقيقي لم يدركه أحد حتى الآن أو نسبة قليلة من الناس أدركته دون الانتباه أو التركيز إليه بشكل قوي.

النظر هنا حول انتقال رونالدو إلى يوفنتوس من ناحية عاطفة مشجعي ريال مدريد بسبب السنوات التي قضاها اللاعب وأهميته في الفريق ككل، أما على الجانب الآخر من جانب مشجعي السيدة العجوز، هناك انقسام واضح بين وجوده من عدمه لكن هذا لا يقلل أهميته كلاعب كرة قدم محترف.

عندما يرتبط الاقتصاد بكرة القدم:

رئيس يوفنتوس أندريا أنيلى.

لهذا السبب الأساسي والأهم بالنسبة لي نحن جاءنا هنا، الاقتصاد الإيطالي برمته في أزمة حقيقية منذ 2011 فيما يُدعى بأسم الأزمة العالمية المالية والتي نالت من بعض دول الاتحاد الأوروبي وقتها خاصة إيطاليا.

بطبيعة الحال عندما يحدث انهيار اقتصادي في أحد البلدان، فأن أندية كرة القدم لتلك الدولة تتأثر بشكل بديهي بحت، الميلان تحت إمارة سيلفيو برلسكوني، رئيس الوزراء الإيطالي والمالك الرئيسي لإيه سي ميلان، ليقدم استقالته في 2011 عقب قرار مجلس الشيوخ وقتها تبني إجراءات التقشف بهدف تقليل الديون والعودة إلى النمو الاقتصادي مرة ثانية.

تأتي فرصة المستثمرين من القارة الصفراء لشراء أحد الأندية الإيطالية بدافع الإنقاذ من إعلان الأفلاس مثلما كان الحال مع بارما 2015، يوفنتوس بقيادة أندريا أنيلى وضع خطة محكمة كي ينهض بالنادي الإيطالي من الناحية المالية والناحية الكروية.

خلال موسمي 2009/10 و2010/11، أنهى يوفنتوس ترتيبه بالدوري الإيطالي في المركز السابع عقب أزمات عديدة مالية وإدارية وفنية كانت في أروقة النادي، استعان أنيلي بكونتي وعقد صفقات مع لاعبي على أعلى مستوى أبرزهم أندريه بيرلو في صفقة انتقال حر وقتها، ومن هنا تحولت السيدة العجوز إلى وحش مرعب محليا يلتهم كل من يأتي أمامه مهما كانت حال الأندية الأخرى في الكالتشيو.

من نتائج نجاح المشروع الإيطالي الخاص بيوفنتوس هو الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين في 2015 و2017، بغض النظر عن هوية البطل في هذين النهائيين، لكن السيدة العجوز أثبتت قدرتها على إعادة هيبتها مرة أخرى قاريا بعد افتراس الكل محليا.

بطبيعة الحال يوجد الرعاة لأي نادي بهدف الدعاية والإعلان ووضع شعار تلك الشركات المملوكة لهؤلاء الرعاة على قمصان الفريق الأول للنادي، يوفنتوس مازال بخططه الفنية والتكتيكية دون تغيير متمكنا في النهاية من تسديد ديونه خلال الأعوام السابقة ثم النجاح في نهاية المطاف بجعل ستاد يوفنتوس أرينا ملكية خاصة للنادي وحده.

انتقال رونالدو إلى يوفنتوس هي صفقة اقتصادية وتجارية من الطراز الأول قبل أن يأتي دور اللاعب تكتيكيا وفنيا، سيكون هناك فوائد عظيمة على المدى البعيد لهذا التعاقد على اللاعب والنادي.

انتعاش السياحة في مدينة تورينو، زيادة نسب المشاهدة في الدوري الإيطالي مثلما الحال في ألمانيا بمجرد رحيل بيب جوارديولا نحو بايرن ميونخ في صيف 2013، من الممكن أن ينتعش الاقتصاد الإيطالي مرة أخرى لدرجة الخيال، متمثلة في ظهور مطالب سياسية بجعل تورينو هي عاصمة إيطاليا وليس روما على حد التعبير.

بمجرد أن تم الإعلان عن هناك احتمالية لرحيل رونالدو إلى يوفنتوس، تضاعفت قيمة النادي من الناحية التسويقية بشكل أكبر من قيمة صفقة وعقد اللاعب بالنادي منذ الانضمام وحتى الرحيل.

خلال الفترة من 2 يوليو إلى 5 يوليو، ازدادت القيمة التسويقية للنادي بنسبة 22% من 656 مليون يورو إلى 816 مليون يورو، بمعنى وجود 150 مليون يورو صافي الزيادة وهو نصف المبلغ الذي سيدفعه يوفنتوس لرونالدو خلال 4 سنوات فقط وقبل التوقيع معه من الأساس – مواقع التواصل الاجتماعي تويتر، Tarek Khatib @ADP1113.

أما الأمور التكتيكية والمعنوية، رونالدو سيكون مؤثرا من الدرجة الأولى على ترشيح يوفنتوس للتتويج بلقب الأبطال وبالتالي فأن معنويات اللاعبين بالنادي ستكون مرتفعة إلى حد كبير.

هذه الصفقة يا سادة يا كرام هي صفقة القرن بكل ما تحمله الكلمة، هناك نقلة نوعية تاريخية منتظرة في حالة إتمام التعاقد بنهاية المطاف، المستفيد الأول هو يوفنتوس ثم يأتي رونالدو ثانيا لأن أسم اللاعب مجرد دعاية عالمية للمكان الذي يتواجد به.

تعليقات الفيس بوك