السلايد شوذكرى تأسيس مُتيمي الأحمر.. آن لي أن أكتب الآن

ذكرى تأسيس مُتيمي الأحمر.. آن لي أن أكتب الآن

- Advertisement -
- Advertisement -

 استيقظ من نومُه العميق، منتظرًا لقاء فريقه الأحمر، الأهلي القاهري، في نهائي ظل ينتظرهُ لعدة سنوات ولم يأتي، اليوم فقط حُقق هذا الحًلم أخيرًا عقب عدة سنوات.

باغتهُ النوم وهو يعلم أن الليلة التي تليها ستكون أشبه بالحلم الجميل، الحلم الذي تراهُ وأنت متفتح العينين، 90 دقيقة ستكون جحيمًا عليهِ، ولكن نتيجتها ستكون الخَلاصَ.

ولكن قبل هذا اليوم الملحمي، دعونا نحكي كيف أصبح مشجعنا “مُتيم” بفريقه.


قصة العشق

Image

صغير، لا يفقه شئ في كرة القدم، عديد الهوى بضع الأحيان بسبب سنهُ الصغيرة بالبطبع، ولكن منذ أكثر من 13 عام ونيف شجع هذا الفريق، مر بإنكساراتهُ وذاق طعم الفرح، شجعه من المنزل ثم بعد تقدم العُمر بالمدرج التاريخي، لم يحاول أن يتخلف في آي لقاء.

أحبهُ كما لم يعشق أحد من قبل، لم يخلو يوم من الحديث عنهُ.

مر بهزائم وانكسارات وأحزان، بطولات ومكاسب ومجد كبير، لكنهُ لم يتزعزع قط، في هذا أو ذاك، كان دائم الحُب، الوفاء، الإنتماء، بلا شروط.

” الدعم الغير مشروط” إن طُبق في معناه، فهو ينطبق على هذا المشجع، وجميع المشجعين بالطبع

ولكن.. هل أحد يدرك لماذا يشجع الجميع أنديتهم؟ البعض يُعطى أسبابًا كثيرة، ولكن لم يتفق أحد على طريقة معنية لإحصاء هذا، أو طرق محددة للتقييم، الطريقة في قصتنا هُنا هو مدى تغيير وتأثير هذا النادي في حياة ذاك الشخص، على ما يبدو وسنعرف لاحقًا.

المشجع


لم تكن الشهور والسنوات قابلة للتغير لديهِ، شاب، متغير المزاج، حاد الطباع وعصبي، كادت تمر بعض المباريات عليه بجانب من الحزن، رُغم الفوز ولكن الأمر يؤثر ويتأثر بـ “الواقع” بالتأكيد.

الواقع كان رحيمًا بهِ بعض الشئ وصعبًا عليهِ في تارة أُخرى، المشاكل تلك كانت “كبيرة” في حينها، رُبما تكون صغيرة للبعض، ولكن ما يعانى هو الذي يشعر.

كانت دومًا ينظر لجميع من يحدوثة ويقولون “هل هذا النادي يصرف لك مبالغ مالية؟ هل يُعطي لك الأكل” بسخافة شديدة مع احترام هذا المنطق، لم يكن يتقبل الحديث حول الروح الرياضية في الهزيمة – وإن صح أو خطأ هذا – ولكن تلك هى طباعهُ.

ما قبل اللقاء

كان يحسِب الأيام حتى يأتي هذا اليوم، تمنى لو كان حاضرًا للقاء ولكنهُ لم يسعى للأمر، لم يستطع ولم يحاول في ذلك حتى، كان مشتت بين الثقة والفوز، روح الفريق التي دومًا متواجدة بداخلة وبعض التشكك الطبيعي والخوف من تلك المباراة التي كان الفوز بها يعني كُل شئ لهُ.


لم تمر ليلة اللقاء كما مرت ليالي المباريات العديدة السابقة بسلام، هو بطبيعة الحال كثير التفكير، فكيف تمر ليالي أهم اللقاءات؟ أعظمها والأفضل على الأطلاق، لم ينم حتى السابعة صباحًا منتظرًا للقاء التاسعة من الليل.

الساعات قبل اللقاء، لقاء النادي الأهلي، كان أشبه في الجحيم، أنهمك في حاسوبة عدة ساعات، سَمع لأغاني الفريق المعتادة، حَمَس نفسه كما يفعل باللقاءات الكُبرى، الساعات تمر، كالسنوات، الدقائق تمضى ويشعر ببدء توقف الزمن، كل شئ أشبة بالـ Slow motion في السينما.

هل حقًا سنفوز؟ هل سنُهزم؟ كيف سنفوز؟ وفي كم الدقيقة التي سنسجل بها الهدف الأول؟ هل سنسجل أهداف أخرى أم هدف قاتل في الدقيقة الـ90 كام المعتاد؟ هل سندافع أم نهاجم؟ كل تلك الأسئلة كانت في رأسهُ، أسئلة تسبب جميعها الضغط العصبي في تلك الآحيان.

فكر بعض الأوقات في عدم مشاهدة اللقاء، كما سيفعل بعض الأصدقاء، كان بين عدم مشاهدة تتويجه بأغلى الألقاب والهزيمة التي ستكون ذُلًا إلى أن يُعاد هذا اللقاء مرة أُخرى، لكنه أختار الأولى، أمن بها كما أمن بفريقة حتى نهاية المباراة في كثير من الأحيان.

ولكنه..

لا يعلم كيف مرت تلك الليلة عليه، سنعرف الآن.

أثناء اللقاء

مع بداية المباراة يجلس خلف الشاشة، وحيدًا بالمنزل، غالقًا لجميع الأضواء، و بصبحة العائلة وخصيصًا الوالد الذي دام تشجيع النادي الأهلي معهُ، تبدآ المباراة وفريقهُ يلعب بشكل جيد، يتبادل الكرات ويصنع الهجمات، يتفاعل مع كل بذلك كما المعتاد.

لم يعرف كيف ستمر الدقائق القادمة؟ هل سنسجل؟ هل سنفوز أم سنُهزم؟ كانت كل تلك الأسئلة تدور في داخلة، مع احساس بعدم التواجد في الحياة بالأساس، وقف لعناصر الزمان والمكان، كأنك في الفضاء مثلًا.


هدف لـ الأهلي في بداية الدقائق، عقب ضربة رأسية مُحكمة، يحمل معهُ فرحة كبيرة، فرح، صوت مدعوى عصف بكل شئ ولكن كل ذاك كان مصحوبًا بحذر شديد، الحذر من المجهول والقادم باللقاء.

وهو الذي أتي سريعًا بكل أسف – بالنسبة للمشجع هذا – وسُجل هدفًا من مرماه عقب بضع دقائق.

استمر الفريق في تدوير اللعب، حاول هذا وأخفق ذاك، كان ينتظر الهدف القاتل، ولكن على ما يبدو ليس الآن، بإنتظار شوط أخر، عسى يجد “السوبر مان” الذي سيحسم “مسرحية الليلة”.

أنطلق الشوط الثاني، الوضع كما هو، فريقهُ يتبادل الكرات، يهدد ويخاطر، يتهدد ويستقبل اللعب، الذي دومًا كان لا يرغب في هذا بالتأكيد، ولكن الكرة سِجال.

استمرت الدقائق والفريق يستقبل اللعب، يهاجم بعض الأحيان، يُضيع الفرص في حين أُخرى، والفريق الأخر أيضًا، لم يستغل الجميع الفرص المُحققة لتحقيق الفوز حتى الدقائق الأخيرة الشوط الثاني من اللقاء.

بالدقائق الأخيرة ضغط فريقهُ بعض الشئ، لم يخسر شيئًا إذا حاول في أخر الدقائق، وهو يقول لنفسهُ، سنفوز، سنسجل هدف، سنحققها بعد غياب، لم يكن يعلم من أين جاء هذا الصوت، ربما تجاربهً السابقة مع فريقة، ربما عقيدة الفوز المزروعة بداخله، أو رغبته في الفوز بشدة، أشياء كثيرة.

ولكن الأهم من هذا كلهُ، أنه حدث، هدفُّ! أخيرًا، بعد طول انتظار، سُجل الهدف، أنطلق صاحبنا كالمجنون فرحًا، لم تكن فرحة الهدف هذا قط، بل فرحة العُمر، آتي “السوبر مان” الذي حسم الليلهُ ولكن عليه انتظار بعض الدقائق لكي يتأكد من الفوز.

تلك الدقائق مرت ولا يعلم كيف مرت، عدد من الدقائق نزلت عليه كالمطر الشديد المنهمر، كتساقط البركان والزلازل، لم يعرف كيف تخطاها ولا يريد التذكر الآن بالتأكيد.

العقل يفكر في بعض السيناريوهات السيئة، والقلب يسعى للخلاص، تلك كانت الحالة، كأنك أمام محكمة، وأمام خيارين، النجاة أو الموت حيًا.

هل مرت.. حقًا مرت؟ نعم، فريقي بطلًا أخيرًا، البكاء لم يفارقهُ – من لحظة تسجيل الهدف – وحتى صافرة انتهاء اللقاء، كان كالمجنون، التهليل والفرح، الاحتفال بالشوارع مع الأصدقاء والسهر على أغاني الفريق إلى السابعة صباحًا كما حدث قبل اللقاء بليلة، ولكن تلك المرة وهو سعيد.

التغيير

البعض يؤمن بالمجعزات والبعض يلجأ للجن، ولكن لم يتخيل أحد كيف لمباراة كرة قدم أن تشارك في تغير محوري بحياة شخص، رأسًا على عقب، تجلعها أكثر سعادة، لشهور متتالية، ربما سنوات.

كان يتسأل دومًا، هل أستطيع الخروج من هذا الوضع وكيف، ربما لم يخطر بخاطرة أن لقاء كرة قدم بلعبه “ترفيهية” ستكون شريكًا بالخلاص، ولو لبعض الوقت.

الحقيقة والسؤال هنا، هل كُرة القدم ذات أهمية لتلك المرحلة في تغيير حياة إنسان للأفضل أو الأسوأ، لم أجيب على هذا السؤال في تلك السطور، سأتركها للقارئ، بالتأكيد الذي سيكون مشجعًا.

من بين مليارات البشر التي تشاهد لقاءات رياضة، وخصيصًا كرة قدم، غيرت مباراة وحيدة حياة هذا الشخص، ربما مثله الكثير أيضًا، ربما أقل، لا أحد يعلم.

 

لم أسعى هنا لأذكر أن تلك الأسطر السابقة هى الحُب المثالي لمشجع كرة القدم، ولكني أترك بعض الشئ “حيادية الكاتب والمحرر” و أنتقل إلى “جنون المشجع” بكل إحترام أيضًا وأقول:”لولا وجود الفريق الأحمر بقاهرة المعز “الناي الأهلي”، ما كُنت ما عليهِ الآن”.

إثنى عشر ألف كلمة من كلمات اللغة، لم تستطيع شرح تلك الليلة، وربما أكثر، الأهم أنها ستبقى في الذهن، مدى حييت، مدى حيينا.

السابع والعشرين من نوفمبر، ألفين وعشرين ميلادية.

 

تعليقات الفيس بوك

الكاتب

عبد الله هيكل
journalist, chief editor and social media managers.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر الأخبار