بارما الإيطالي … البطل الذي هزمه الإفلاس ثم عاد من جديد

share on:
بارما .. البطل الذي خسر أمام الإفلاس

يمتلك نادي بارما كالتشيو الإيطالي قصة درامية، ربما لا يعلمها الكثير من محبي كرة القدم، خاصة من بدأوا متابعة كرة القدم في أواخر العقد الماضي.

يُصنف نادي بارما كأحد أندية الوسط في إيطاليا، في التوقيت الحالي، لكن ليس هذا هو حال النادي منذ تأسيسه.

ربما لا يتابع الكثير من محبي كرة القدم في التوقيت الحالي، نادي بارما كالتشيو الإيطالي، بسبب تذبذب نتائجه، وعدم اقترابه من أندية القمة في الكرة الإيطالية.

لكن من تابع كرة القدم منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، سيمتلك بالتأكيد الكثير من الاحترام لهذا النادي.

حقق نادي بارما عدة بطولات مهمة محلية وأوروبية، في فترة التسعينات من القرن الماضي، وبداية الألفية الحالية، حيث حقق لقب كأس الاتحاد الأوروبي في موسمي 1995، و1999 .

لاعبو بارما يحتفلون بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1999
لاعبو بارما يحتفلون بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1999

 كما حقق نادي بارما لقب كأس أوروبا لأبطال الكؤوس في موسم 1993، وكأس السوبر الأوروبي في عام 1994.

على المستوى المحلي، فقد حقق نادي بارما لقب كأس إيطاليا ثلاث مرات في أعوام 1992، و1999، و2002، وكان أفضل مركز وصل له النادي في الدوري الإيطالي هو المركز الثاني في موسم 1997.

امتلك نادي بارما في فترته الذهبية عدة أسماء لمعت بقميص النادي، وأصبحت أساطير في كرة القدم فيما بعد.

أسماء مثل فابيو كانافارو، وهيرنان كريسبو، وجيانلويجي بوفون، وليليان تورام، وهريستو ستويتشكوف، وجيانفرانكو زولا، وخوان سيباستيان فيرون، وروبيرتو سينسيني، جميعهم تواجدوا في نادي بارما في فترته الذهبية.

كريسبو وكانافارو بقميص نادي بارما
كريسبو وكانافارو بقميص نادي بارما

كما تولى المدير الفني الإيطالي الإيطالي كارلو أنشيلوتي قيادة الفريق الفنية، في موسمي 1997، و1998.

سيتفاجأ القارئ حينما يعلم أن نادي بارما شارك في دوري الدرجة الثانية الإيطالي منذ موسم 1987 وحتى موسم 1990، قبل أن يتمكن للصعود لدوري الدرجة الأولى.

 

ماذا حدث بعد صعود الفريق إلى دوري الدرجة الأولى؟ 

قامت شركة بارمالات الإيطالية بشراء نادي بارما، عقب وفاة المالك السابق، السيد سيسيريني، واستثمرت الأموال في النادي من أجل تدعيمه للمنافسة على البطولات.

قام كاليستو تانزي رئيس النادي بتوكيل مهام إدارة النادي إلى جيورجيو بيدرانيسكي، الذي سرعان ما قام بتدعيم الفريق.

قام بيدرانيسكي، قبل بداية موسم 1991، بشراء الحارس البرازيلي تافاريل، والمدافع البلجيكي جرون، وكذلك النجم السويدي توماس برولين، كما أضاف النجم الرازيلي زولا في عام 1993، والنجم البلغاري ستويتشكوف عام 1995.

 

فترة ذهبية :

بالفعل، تمكن نادي بارما بقيادة مديره الفني نيفيو سكالا من تحقيق لقب كأس إيطاليا في موسم 1992، ثم لقب كأس أوروبا لأبطال الكؤوس في موسم 1993، ثم لقب كأس السوبر الأوروبي عام 1994 أيضًا.

نادي بارما يحتفل بلقب كأس السوبر الأوروبي عام 1994
نادي بارما يحتفل بلقب كأس السوبر الأوروبي عام 1994

أنهى فريق بارما سلسلة اللاهزيمة التي حظي بها فريق ميلان، قبل مواجهتهما في موسم 1993، حيث لم يخسر ميلان قبل تلك المباراة لمدة 58 مباراة متتالية.

وصل فريق بارما إلى نهائي كأس أوروبا لأبطال الكؤوس في موسم 1994، لكنه خسر المباراة النهائية، أمام أرسنال الإنجليزي.

كذلك حقق النادي لقب كأس الاتحاد الأوروبي في موسم 1995 على حساب يوفنتوس، لكنه خسر نهائي كأس إيطاليا في نفس الموسم لصالح يوفنتوس نفسه.

زولا يحتفل بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1995
زولا يحتفل بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1995

 

عصر أنشيلوتي :

بعد ذلك، تم توكيل مهام إدارة النادي إلى ستيفانو تانزي، نجل رئيس النادي، الذي قرر تولى المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي قيادة الفريق، لمدة موسمين.

لم يكن أنشيلوتي يمتلك اسماً كبيراً في عالم التدريب في ذلك التوقيت، ولم يتمكن من تحقيق نجاحات كبيرة مع الفريق.

تشير بعض التقارير إلى أنه كانت توجد خلافات بينه وبين لاعبه زولا، بسبب تغيير مركز اللاعب.

كذلك، قال أنشيلوتي نفسه في سيرته الذاتية إنه لم يمتلك الثقة في أي صانع ألعاب في ذلك التوقيت.

  وفقاً لأحد التقارير، رفض أنشيلوتي التوقيع مع النجم الإيطالي روبيرتو باجيو وضمه لصفوف نادي بارما في ذلك التوقيت.

أراد ستيفانو تانزي التوقيع مع باجيو لاعب ميلان في ذلك التوقيت، من أجل إضافة المتعة في الفريق، لكن أنشيلوتي رأى أن الحل ليس في شراء باجيو.

انتهج أنشيلوتي فلسفة الاعتماد على الشباب، وقام بتصعيد بعض اللاعبين من أكاديمية النادي، كما قام بتكوين ثنائية هجومية مميزة في نادي بارما، جمعت بين هيرنان كريسبو وإنريكو كييزا.

رغم ذلك، تمكن أنشيلوتي من قيادة نادي بارما للحصول على المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإيطالي، وبفارق نقطتين فقط عن يوفنتوس البطل، في موسم 1997.

صرح كاليستو تانزي، رئيس نادي بارما في ذلك التوقيت، أن ناديه كان يلعب من أجل إمتاع الجماهير وليس الفوز، تحت قيادة أنشيلوتي.

 

عصر ذهبي جديد :

قام تانزي، بالتعاقد مع ألبيرتو ماليساني لقيادة فريق بارما، بداية من موسم 1999.

كان ماليساني على قدر المسؤولية، وقاد فريق بارما لتحقيق لقب كأس الاتحاد الاوروبي للمرة الثانية في تاريخ النادي.

كما حقق نادي بارما لقبي كأس إيطاليا، وكأس السوبر الإيطالي في نفس العام، عام 1999.

احتفال لاعبي بارما بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1999
احتفال لاعبي بارما بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1999

امتلك بارما في ذلك الموسم فريق مميز للغاية، فقد تواجد الحارس الإيطالي صاحب ال21 عاماً في ذلك الموسم، وتواجد فابيو كانافارو، وليليان تورام، وروبيرتو سينسيني في خط الدفاع.

في خط الوسط، تواجد خوان سيباستيان فيرون، دينو باجيو، وبوجوسيان، ودييجو فوسير، وباولو فانولي.

 وتكون خط الهجوم من الثنائي هيرنان كريسبو وإنريكو كييزا.

على سبيل المثال، حصل ليليان تورام على جائزة أفضل لاعب أجنبي في الدوري الإيطالي في موسم 1997.

أحرز فريق بارما 28 هدفاً في 12 مباراة خاضها الفريق في بطولة كأس الاتحاد الاوروبي موسم 1999.

حقق مهاجم الفريق هيرنان كريسبو لقب هداف الدوري الإيطالي، في موسم 1999، برصيد 16 هدفاً.

 

انهيار فني في فريق بارما:

رحل ألبيرتو ماليساني عن قيادة فريق بارما في عام 2000، وتولى المدرب الإيطالي الشهير أريجو ساكي قيادة الفريق في موسم 2001، لكن سرعان ما رحل عن النادي بسبب سوء النتائج، وتولى رينزو أوليفيري قيادة الفريق حتى نهاية الموسم.

في الموسم التالي، موسم 2002، تولى بيترو كارميناني قيادة الفريق، وتمكن من قيادة فريق بارما لتحقيق لقب كأس إيطاليا، للمرة الثالثة في تاريخ النادي.

في ذلك التوقيت، كان الفريق قد خلى تماماً من كل اللاعبين الذين بدأوا مباراة نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 1999.

رحل تورام، وكانافارو، وبوفون، وفيرون، وكريسبو، وغيرهم، وجاء جيلاردينو، وأدريان موتو، وسيباستيان فراي، وغيرهم، لتبدأ حقبة جديدة في تاريخ النادي.

جيان لويجي بوفون بقميص نادي بارما

أنهى فريق بارما موسم 2002 خارج المراكز الستة الاولى في جدول ترتيب الدوري الإيطالي، للمرة الأولى منذ صعود الفريق إلى دوري الدرجة الاولى في موسم 1990.

وبسبب تكرار ظهور بارما في المراكز الستة الأولى في الدوري الإيطالي، تم إدراجه ضمن مجموعة”الأخوات السبعة”، وهو اسم يطلق على الأندية التي تتنافس على المراكز السبعة الأولى في الدوري الإيطالي، وهم يوفنتوس، وميلان، وإنتر، ولاتسيو، وفيورنتينا، ونابولي، وبارما.

كان ترتيب الفريق في نهاية موسم 2002 أحد المؤشرات على هبوط مستوى الفريق، لكن حدث ما هو أسوأ بعد ذلك بموسمين.

 

الإفلاس الأول :

في أبريل من عام 2004، أعلنت شركة بارمالات المالكة لنادي بارما، عن إفلاسها، وبالتالي إفلاس نادي بارما.

تم القبض على مالك شركة بارمالات، وتم تعيين لجنة لإدارة نادي بارما خلفاً للمالك السابق.

قدم نادي بارما نتائج متذبذبة خلال موسمي 2005، و2006، وأنهى الموسمين في مراكز غير متقدمة في جدول ترتيب الدوري الإيطالي.

حاول مسؤولو نادي بارما البحث عن مستثمر لشراء النادي، وضخ الأموال، وإعادته إلى مكانته من جديد.

 

مستثمر جديد :

في يناير من عام 2007، قام رجل الاعمال توماسو جيراردي بشراء نادي بارما، وقام بتحريره من ديون شركة بارامالات، التي كانت تقدر ب 39 مليون دولار.

توماسو جيراردي
توماسو جيراردي

تمكن المدير الفني للفريق، كلاوديو رانييري من انتشال الفريق من مناطق الهبوط في الجولة الأخيرة من موسم 2007، لكن بعد تغيير المدير الفني، لم يصمد الفريق في الموسم التالي، وهبط إلى دوري الدرجة الثانية للمرة الاولى منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تولى فرانشيسكو جيدولين القيادة الفنية للفريق في دوري الدرجة الثانية في موسم 2009، ولكنه لم يتمكن من العودة لدوري الدرجة الأولى الإيطالي في ذلك الموسم، بل حقق الصعود في الموسم التالي.

تولى باسكوال مارينو قيادة الفريق، ولكن تمت إقالته في أبريل عام 2011، بسبب اقتراب الفريق من الهبوط مرة أخرى.

تسلّم فرانكو كولومبا المهمة، ونجا فريق بارما من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، قبل جولتين من النهاية في موسم 2011.

في موسم 2012، وتحديداً في يناير من عام 2012، تمت إقالة كولومبا من قيادة الفريق، بعد خسارته بخماسية نظيفة أمام إنتر، وتم تعيين روبيرتو دونادوني مديراً فنياً للفريق.

 حقق دونادوني نتائج جيدة مع الفريق، حيث فاز في سبعة مباريات متتالية وهو رقم قياسي للفريق، وأنهى الدوري في المركز الثامن لأول مرة منذ سنوات.

استمر دونادوني في قيادة الفريق، وتحقيق نتائج مميزة في الموسمين التاليين، حتى حقق المركز السادس في موسم 2014، وحقق بطاقة التأهل إلى الدوري الأوروبي لأول مرة منذ موسم 2007.

روبيرتو دونادوني
روبيرتو دونادوني

 

أزمة مالية تدق الأبواب :

لكن لم يستطع الفريق المشاركة في البطولة في موسم 2015، بسبب بعض المشاكل المالية المتعلقة بدفع الضرائب، فلم يحصل على موافقة الاتحاد الأوروبي للمشاركة.

أثار قائد الفريق أليساندرو لوكاريلي نقطة هامة في تعاملات النادي المالية مع اللاعبين منذ عام 2012.

وقال لوكاريلي في حوار لجريدة لاجازيتا ديلو سبورت :

“كانت الأمور غريبة لمدة عامين”

“كان النادي يقوم بدفع رواتبنا في اليوم الأخير من المدة المخصصة لذلك، هذا الأمر أثار شكوكنا”

أصبحت المشاكل المالية واضحة للجميع، ولم يحصل الموظفون واللاعبون على رواتبهم منذ يوليو عام 2014.

ظل الوضع كذلك، حتى أعلن لوكاريلي أن مالك النادي جيراردي قد أخبر اللاعبين أن تأخر المستحقات المالية كان بسبب مفاوضات حول بيع النادي.

في موعد دفع الرواتب، الخامس عشر من نوفمبر، تم خصم نقطة من رصيد نادي بارما في الدوري، وتغريم مالك النادي خمسة آلاف يورو، بسبب عدم دفع الرواتب المستحقة في موعدها.

تم إيقاف جيراردي لمدة شهرين أيضًا.

في ديسمبر عام 2014، تم بيع النادي إلى السيد ريتسارت تاكي، لكنه سرعان ما قام ببيع النادي مرة أخرى.

كان ريتسارت يعتقد أن النادي مدين بمبلغ لا يتخطى الخمسين مليون يورو، لكنه اكتشف أن النادي مدين بما يقرب من 200 مليون يورو، وهو رقم كبير جداً.

 

صفقة الواحد يورو فقط!

اضطر تاكي إلى بيع النادي، واشتراه هذه المرة السيد جيامبيترو مانينيتي في فبراير من عام 2015، مقابل مبلغ واحد يورو فقط!

مانينتي
مانينتي

كان هذا المبلغ من أجل تكفل مانينيتي بدفع الديون المستحقة على النادي، والتي كانت تصل إلى ما يقرب من 200 مليون يورو.

كانت هذه الصفقة بمثابة ضربة لمحبي النادي الإيطالي، فبعد ما وصل إليه النادي من مجد حتى بداية القرن الحالي، تم بيع النادي بمبلغ لا يذكر.

حاول المالك الجديد الحصول على الأموال بطريقة جديدة، فقام بالتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين، ثم إعارتهم للأندية حتى يتطور مستواهم، ثم يقوم ببيعهم بمبالغ أكبر تساعد النادي.

بلغ عدد اللاعبين المسجلين لدى نادي بارما ما يقرب من 300 لاعب، وهو رقم مهول.

 

بداية النهاية : 

ساءت الأمور المالية في النادي، حتى اضطرت الحكومة، في 17 فبراير عام 2015، إلى الحجز على بعض المركبات التابعة للنادي، لتعويض جزء من المبالغ التي يدين بها النادي.

 قال هيرنان كريسبو، مدرب فريق الشباب في النادي في ذلك التوقيت إنه لم يوجد مياه ساخنة أو تيار كهربي، وإن فريق الشباب خاض مبارياته بسبب حراس الملعب الذين ساعدوهم في ذلك.

اضطر قائد الفريق أليساندرو لوكاريلي إلى إظهار بعض الحسابات البنكية للنادي للتأكيد على تواجد الأموال في النادي.

بلغت الديون المستحقة على النادي ما يقارب 218 مليون يورو، من بينها 63 مليون يورو رواتب لم يتم دفعها.

صرّح لوكاريلي قائد الفريق، إنه يجب على اللاعبين غسل ملابسهم المتعلقة بالنادي في منازلهم لأنه لم تعد توجد خدمات غسيل الملابس في النادي.

ذكرت وكالة أنسا إن النادي قام بعرض الأثاث للبيع، بما فيها مقعد كان يستخدمه المدير الفني للفريق روبيرتو دونادوني.

أليساندرو لوكاريلي
أليساندرو لوكاريلي

تم تأجيل مباراة الفريق أمام أودينيزي في الدوري، بسبب عدم قدرة النادي على دفع رواتب العاملين في ملعب النادي يوم المباراة.

كذلك أعلن النادي عدم قدرته على تحمل نفقات السفر إلى جنوى في الأسبوع التالي، لخوض مباراته التالية.

في السابع والعشرين من فبراير، تم عقد اجتماع بين فيديريكو بيتساروتي محافظ بارما، ومانينتي لمناقشة وضع النادي.

فيديريكو بيتساريتي
فيديريكو بيتساريتي

بعد انتهاء الاجتماع صرح بيتساروتي تصريحات نارية حول مانينتي، فقال :

“لم يكن لدى مانينتي إجابة حول مستقبل فريق الكرة، حول الأموال، حول جلسة الاستماع المقررة في التاسع عشر من مارس”

“أعتقد أنني فقدت عقلي، لأن الوضع خطير، وهو لا يملك محامٍ جيد، أو محاسب جيد”

“هو يقول فقط لا مشكلة، لدي المال”

حاول اللاعبون مساندة النادي، وعدم التخلي عنه، حتى أنه رغم عدم تلقيهم رواتبهم، إلا أنهم قاموا بدفع تكاليف حضور الجماهير للمباريات خارج الأرض.

ازداد الأمر سوءاً بعد القبض على مانينتي بتهمة غسيل الأموال، في 18 مارس 2015، أي قبل يوم واحد من جلسة الاستماع الخاصة بإفلاس النادي.

مؤتمر المدعي العام الإيطالي حول القبض على مانينتي
مؤتمر المدعي العام الإيطالي حول القبض على مانينتي

في جلسة الاستماع في المحكمة، أعلن القاضي إفلاس نادي بارما رسمياً، وصول قيمة الديون إلى 230 ملين يورو، ورحل مالك النادي مانينتي.

تم تعيين مسؤولين اثنين عن إدارة النادي، وتسيير أموره المالية، حتى نهاية الموسم، وكذلك إيجاد مالك جديد للنادي.

كان المسؤولان عن النادي هما أنجيلو أنيدا وألبيرتو جيوتو.

 

استكمال الموسم رغم الإفلاس :

تم السماح للنادي باستكمال الموسم رغم إفلاسه، حيث عرض رئيس الاتحاد الإيطالي، السيد تافيكيو، أن يقوم الاتحاد الإيطالي بمنح نادي بارما مساعدة مالية قدرها خمسة ملايين يورو، وهي قيمة الغرامات التي دفعتها الأندية الإيطالية في ذلك الموسم للاتحاد الإيطالي.

تم عرض هذا المقترح على رؤساء الأندية الإيطالية، ووافق 16 رئيس نادي على الفكرة، ورفضها رئيس واحد، بينما امتنع ثلاثة رؤساء عن التصويت.

كان السيد لوجاريسي رئيس نادي شيزينا هو من رفض تلك الفكرة، معللاً ذلك بأنه يرى أنه ليس مضطر لإصلاح الأمور، وأنه إذا تواجد عنصر لا يعمل، فيجب إزالته بدلاً من التستر عليه.

ناقش لاعبو بارما هذا الاقتراح، ووافقوا عليه، لكن لم تكن الموافقة بالإجماع.

في النهاية، استكمل فريق بارما الموسم، وأنهى الموسم في المركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإيطالي.

كانت النقطة المضيئة في ذلك الموسم هي فوز الفريق على ضيفه يوفنتوس حامل اللقب بهدف نظيف.

احتفل الفريق بهذا الهدف بإقامة التدريب في اليوم التالي في حديقة عامة، في حضور ما يقرب من 1000 مشجع.

حاول المسؤولان عن النادي في ذلك التوقيت، أنجيلو أنيدا وألبيرتو جيوتو، البحث عن حلول لدعم الفريق مالياً.

وصل الأمر إلى عرض بطولات النادي للبيع مثل كأس الاتحاد الأوروبي، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس أوروبا لأبطال الكؤوس، وكأس إيطاليا.

عبارة تقول "مغلق بسبب السرقة"موضوعة على منفذ بيع التذاكر في ملعب إينيو تارديني التابع لنادي بارما
عبارة تقول “مغلق بسبب السرقة”موضوعة على منفذ بيع التذاكر في ملعب إينيو تارديني التابع لنادي بارما

لم يستطع النادي الخروج من تلك الأزمة المالية، وتم تصفية النادي، وتجريده من ألقابه، وتم تغيير اسمه ليصبح بارما كالتشيو 1913، ليبدأ مشاركاته في الكرة الإيطالية من  دوري الدرجة الرابعة.

رحل نجوم الفريق عن النادي، واضطر النادي إلى البحث عن لاعبين يوافقون على المشاركة مع النادي في دوري الدرجة الرابعة.

 

القائد الوفي :

لكن، لاعب واحد رفض التخلي عن النادي في تلك الأزمة الكبرى، وهو قائد الفريق أليساندرو لوكاريلي.

تواجد لوكاريلي داخل صفوف بارما منذ عام 2008، ورغم بلوغه سن ال38 عاماً في ذلك التوقيت، إلا أنه رفض ترك الفريق قبل عودته إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي مرة أخرى.

“المشاركة في دوري الدرجة الرابعة هو طريقتي لرد الجميل إلى جماهير النادي، إنهم رائعون”

كان هذا تصريح لوكاريلي حول استمراره مع الفريق في دوري الدرجة الرابعة الإيطالي.

 

بداية جديدة : 

تولى مجموعة من رجال الاعمال إدارة النادي، وتم إطلاق عليهم اسم Nuovo Inizio أي بداية جديدة.

أصبح رئيس النادي هو المدير الفني الأسبق للفريق، نيفيو سكالا، الذي حقق بطولات مع الفريق منذ عام 1990 وحتى عام 1996.

أصبح المدير الفني هو لويجي أبولوني لاعب الفريق الأسبق في الفترة الذهبية في التسعينيات.

حاولت الجماهير مساندة النادي في ذلك التوقيت، فقامت بشراء عدد كبير من التذاكر الموسمية للنادي، في دوري الدرجة الرابعة، حتى فاق العدد ما تم شرائه في آخر مشاركة للنادي في دوري الدرجة الأولى الإيطالي.

كذلك قامت الجماهير بشراء أسهم في النادي الجديد.

بدأ بارما كالتشيو رحلته في دوري الدرجة الرابعة الإيطالي، في موسم  2016، وحقق إنجازاً تاريخياً في البطولة، حيث أنهى الموسم بدون هزيمة، جمع أكبر عدد من النقاط في تاريخ البطولة، فوصل رصيده إلى 94 نقطة.

لاعبو بارما يحتفلون بالصعود لدوري الدرجة الثالثة
لاعبو بارما يحتفلون بالصعود لدوري الدرجة الثالثة

قال سكالا رئيس النادي في ذلك التوقيت، إنهم يستمتعون بنتائج هذه التجربة الغير عادية.

لم تكن بداية بارما في الموسم التالي، في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي ممتازة، حتى رحل المدير الفني أبولوني، وجاء المدرب الشاب في ذلك التوقيت، روبيرتو دافيرسا.

خاض دافيرسا تجربة تدريبية واحدة فقط قبل تولي مهمة بارما، لكن ذلك لم يعقه عن تحقيق التأهل للأدوار الإقصائية المؤهلة إلى دوري الدرجة الثانية.

حقق بارما المركز الثاني، وتأهل للدور ثمن النهائي من الأدوار الإقصائية المؤهلة لدوري الدرجة الثانية.

تمكن بارما من عبور الأدوار الإقصائية، من ثمن النهائي حتى المباراة النهائية، التي فاز فيها على فريق أليساندريا بهدفين نظيفين.

المثير في المباراة النهائية، أن أسطورة الفريق هيرنان كريسبو تواجد في المدرجات رفقة الجماهير لمؤازرة فريقه، في مباراة التأهل إلى دوري الدرجة الثانية.

 

عودة الاستثمار من جديد :

مع تأهل الفريق إلى دوري الدرجة الثانية، قرر رجل الأعمال الصيني يانج ليزانج شراء النسبة الأكبر من أسهم النادي، والاستثمار فيه.

رجل الأعمال الصيني يانج ليزانج
رجل الأعمال الصيني يانج ليزانج

استحوذ يانج على 60% من أسهم النادي، وامتلكت المجموعة الجديدة 30%، بينما امتلك المشجعون 10% من أسهم النادي.

قام يانج كذلك بتعيين هيرنان كريسبو نائباً لرئيس النادي.

صرح يانج في تلك الفترة قائلاً : “سيرتقي بارما مرة أخرى مثل العملاق، لاستعادة مكانته الصحيحة في كرة القدم الإيطالية”

“آمل أن نتمكن قريبا من الاحتفال بالتأهل إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي مع الفريق والجماهير”

دخل فريق بارما الموسم، وعينه على تحقيق الحلم الكبير، وهو التأهل إلى دوري الدرجة الأولى فقط بعد ثلاثة مواسم من الغياب.

بدأ الموسم، واستمر فريق بارما في جمع النقاط، حتى دخل الجولة الأخيرة وهو في المركز الثالث في جدول الترتيب.

 

نهاية درامية لرحلة دوري الدرجة الثانية :

احتاج فريق بارما إلى الحصول على المركز الثاني حتى يتأهل مباشرة إلى دوري الدرجة الأولى، بدلاً من دخول مرحلة التصفيات مع خمسة فرق أخرى، ليتأهل فريق واحد فقط.

قبل الجولة الاخيرة، كان بارما في المركز الثالث برصيد 69 نقطة، وبفارق نقطتين عن فروسينوني صاحب المركز الثاني.

احتاج بارما إلى تعثر فروسينوني بالتعادل أو الهزيمة ليحسم المركز الثاني لصالحه، بسبب تفوقه في المواجهات المباشرة.

سافر بارما لمواجهة سبيتسيا خارج أرضه، واستقبل فروزينوني فريق فوجيا على ملعبه.

بدأت المباراتان في توقيت واحد، وتقدم بارما بهدف في الدقيقة الحادية عشرة، وفي المباراة الأخرى، حقق فوجيا المفاجأة وتقدم بالهدف الأول أيضًا، لينتهي الشوط الأول بنتيجتين تخدمان فريق بارما.

في الشوط الثاني، عزز بارما تقدمه بالهدف الثاني، في الدقيقة الحادية والستين، لكن في المقابل تقدم  فروزينوني بهدفين، في الدقيقتين الثامنة والستين، والثالثة والسبعين.

نتيجتان تعنيان تأهل فروزينوني مباشرة إلى دوري الدرجة الأولى، ودخول بارما في ملحق التصفيات.

لكن حدثت المفاجأة السارة لنادي بارما، وأحرز اللاعب روبيرتو فلوريانو هدف التعادل لفريق فوجيا، في الدقيقة التاسعة والثمانين.

انتهت مباراة فروزينوني وفوجيا بالتعادل، وفاز بارما على سبيتسيا، ليتأهل فريق بارما مباشرة إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي، ويحقق الإنجاز التاريخي.

 

احتفال لاعبي بارما بالصعود لدوري الدرجة الأولى الإيطالي
احتفال لاعبي بارما بالصعود لدوري الدرجة الأولى الإيطالي

عاد بارما من جديد إلى دوري الدرجة الأولى، بعد غياب ثلاثة مواسم فقط، تمكن فيها النادي من بناء الفريق من جديد.

 

اعتزال القائد الوفيّ :

بعد تأهل بارما، أعلن قائد الفريق الأسطوري أليساندرو لوكاريلي، عن تعليق حذائه، وانتهاء مشواره الكروي مع عودة فريقه إلى دوري الدرجة الأولى مرة أخرى.

انتهى مشوار لوكاريلي مع الفريق كلاعب، بعد أن رفض ترك الفريق في أحلك الظروف، وأبى إلا أن يترك الفريق وهو يشارك في أكبر بطولات الكرة الإيطالية.

شارك بارما في دوري الدرجة الأولى في موسمي 2019 و2020، تحت قيادة مدربه دافيرسا، وحقق المركز الرابع عشر، والمركز الحادي عشر على الترتيب.

 

مالك جديد :

بعد نهاية موسم 2020، قام رجل الأعمال الأمريكي كايل كراوس بشراء النسبة الأكبر في أسهم نادي بارما، وأصبح المتحكم في شؤون النادي.

الآن، استقر بارما في دوري الدرجة الأولى الإيطالي، وقال المالك الجديد إنه سيحب عودة بارما إلى المنافسات الأوروبية من جديد، ولكن ذلك سيحتاج بعض الوقت.

الشئ الجميل هو استقرار النادي مرة أخرى، وانتهاء أزمات النادي سريعاً، ووجود مستثمر اشترى أسهماً في النادي بالفعل بعد إفلاسه بموسمين فقط، وآخر اشتراه مؤخراً، دون الدخول في دوامات من التعثر لا تنتهي.

رحلة طويلة خاضها نادي بارما بين المجد الأوروبي والتعثر المحلي، مروراً بالإفلاس، وتغيير اسم النادي، حتى الاستقرار مرة أخرى.

رحلة تليق بفيلم سينمائي، أو عمل درامي، نهايته سعيدة لمحبي النادي.

لا نعلم ماذا سيحدث في المستقبل، قد يعانق بارما المجد الأوروبي مجدداً، وقد يستمر كنادٍ متوسط في الكرة الإيطالية، لكن رحلة هذا النادي كانت تاريخية.

 

اقرأ أيضًا :

الكالتشيوبولي .. الأزمة التي أدت إلى هبوط يوفنتوس إلى دوري الدرجة الثانية – الجزء الأول

حوار تخيلي | عبد الحق نوري : ماذا حدث في كرة القدم أثناء غيابي عن الوعي ؟

 في ذكرى الحادث .. قصة حادثة ميونيخ و زهور مانشستر – الحلقة الأولى

خاص | أليكساندر فراي يرد بقوة على كهربا : مسيرته سخيفة حتى الآن

خاص | محامي أشيمبونج : قيمة التعويض المعلنة خاطئة والزمالك استغل وضع اللاعب

 

 

 

تعليقات الفيس بوك