الكرة المصريةوثائقي الأبطال: الأهلي بطلاً لإفريقيا في وسيناريو من وحي الخيال يحمل الكثير...

وثائقي الأبطال: الأهلي بطلاً لإفريقيا في وسيناريو من وحي الخيال يحمل الكثير من العدل

- Advertisement -
- Advertisement -

توّج الأهلي بالبطولة التاسعة من بطولة دوري أبطال إفريقيا التي استعصت على الفريق الأحمر خلال سبع سنوات مضت ليأتي التتويج أخيراً في سيناريو لم يكن أحداً ليتخيل حدوثه بهذه الصورة منذ سنوات.

يحدث كثيراً أن تعطي الساحرة المستديرة الجميع درساً في كيفية استغلال الفرصة للإنتقام والعودة من جديد بعد الكثير من المحاولات الفاشلة لتكون القصة عند سردها كاملة الجوانب من حيث السقطات والإصرار على العودة كبطل شامخ لا ينسلخ من ماضيه بل يكون مصدر فخر له، فالنصر يأتي من رحم المشقة مثلما يولد الرجال من رحم المصاعب.

ستظل هذه النسخة من دوري الأبطال راسخة في عقول مشجعين وجماهير النادي الأهلي أمد الدهر ليس فقط لأنها انتهت وهم الأبطال ولكن بما مروا به من صعاب في الماضي واستغلال الفرصة التي سمحت بها كرة القدم ليشاء القدر تكرار بعض مواجهات سابقة كان الأهلي خاسراً بها وغيرها من التفاصيل التي كان الأهلي قادراً على رد اعتبار كيانه وإرجاع الأمور لنصابها الصحيح في واحدة من إحدى دروس كرة القدم.

رد الإعتبار..

في النسخة الماضية من دوري الأبطال وبالتحديد في الدور ربع النهائي تواجه الأهلي مع صن داونز الجنوب إفريقي بقيادة بيتسو موتسيماني وفي مواجهة الذهاب خارج الديار خسر الأهلي بنتيجة كبيرة ظلت مثل الشوكة في حلق جميع جماهير الأهلي عندما خسر الفريق الأحمر بنتيجة خمسة أهداف لهدف في مجموع اللقائين، حتى أنه لم يكفي الفوز إياباً من التأهل إلى نصف النهائي فكانت النتيجة هي الخروج المبكر للأهلي من البطولة.

لم تهدأ الجماهير واشتعلت الرغبة من قبل لاعبين الفريق قبل الجماهير في رد الإعتبار من نفس الفريق وكانت تمنيات اللاعبين والجماهير أن يتلاقى الفريقين مجدداً خلال هذه النسخة وقد كان، فقد أعطت الكرة الأهلي الفرصة مرةً أخرى فما على اللاعبين والفريق سوى استغلالها وإلا فالأمر سيكون صعب تكراره في فترة كانت الرغبة في الإنتقام على أشدها أكثر من أي وقتٍ مضى.

وبالفعل تغلب الأهلي على صن دوانز في دور ربع النهائي وتمكن من رد الإعتبار بأداء جيد في المباراتين اللتان انتهيا بنتيجة 1-3 كنتيجة نهائية في ال مواجهتان لصالح الأهلي ليصعدبعد ذلك  ليواجه الوداد المغربي في نصف نهائي البطولة ويكمل الطريق نحو النهائي والظفر باللقب الغالي.

الوفاء بالوعد في أبهى صورة..

كان قد تعاقد الأهلي مع المدرب السويسري رينيه فايلر قبل بداية موسم 2019/2020 وكان يسير مع الفريق بصورة رائعة من حيث الأداء والنتائج حتى أن الجماهير كانت تسرعت حينها وبدأت تطلق في الحكم عليه لقب خليفة مانويل جوزيه نتيجة سلسلة عدم الخسارة التي كان قد بدأ بها مشوار الدوري قبل أن يطالب الإدارة بالرحيل قبل نهاية الموسم لظروف عائلية.

وحينها لم تخطئ إدارة الأهلي الإختيار حيث كان الإختيار الأعقل هو التعاقد مع مدرب له من الخبرة الكافية والفكر الهجومي الرائع الكثير من الصولات والجولات لأعوام كثيرة قاد خلالها فريق صن داونز للفوز بدوري الأبطال ويعرف كيفية مواجهة أندية شمال إفريقيا بذكاء، فكان هو الإختيار الأنسب لقيادة الأهلي للقب التاسع من البطولة المستعصية لسنوات.

فما كان للإدارة والجماهير إلا أن رأوا كل الترحاب من قبل المدير الفني، والفخر الذي ظهر في تصريحاته بأنه سيكون أول مدرب إفريقي للأهلي في التاريخ وأنه سعيد لتولي مهمة تدريب الفريق الذي يحبه، وكان على علم بأن مهمته الأولى التي أتى لها هي الفوز بدوري الأبطال هي بمثابة الوعد.

فكانت النتيجة هي الفوز ذهاباً وإياباً على الوداد بمجموع المباراتين بنتيجة خمسة أهداف لهدف والتأهل للمبارة النهائية لمواجهة الزمالك في نهائي دوري أبطال إفريقيا الذي تزين بألوان ديربي قاهري هو الأول للمدرب الجنوب افريقي، وعلى الرغم من الأداء المنخفض الذي ظهر عليه الفريق على فترات إلا أنه كان يعلم من أين تؤكل الكتف ونجح الوفاء بوعده من خلال الفوز بالمباراة وتتويج الأهلي بالقب دوري الأبطال التاسع في تاريخ النادي.

فوز وتتويج لم يكن بمحض الصدفة ولكن كان هذا هو قدر المدرب المخضرم الذي استحق هذه البطولة الثانية في تاريخه حيث كان قد حقق اللقب الأول له من نفس البطولة ضد الزمالك كذلك في نهائي 2016، ليكون هذا الموسم موسيماني الخاسر من الأهلي مع صن داونز في دوري الأبطال هو المتوج مع الأهلي بنفس اللقب في مشهد عظيم للمدرب.

رقم 19 بين الماضي والحاضر..

يحصل في كثير من الأندية وأن يتألق لاعب وينفجر إبداعه ليكون لجماهير الفريق من النجوم والاعبين الكبار المؤثرين والقادرين على إحداث الفارق، وحينها يكون الرقم الذي يحمله محبب وقريب من قلوب الجماهير، وبحديثنا عن الأهلي فسنمثل برقم أبو تريكة الذي صَنع لرقم 22 هيبته وشهرته الخاصة وخصوصيته الكبيرة لجماهير القلعة الحمراء الكثير ونشبه بما حدث مع عبدالله السعيد ومحمد مجدي قفشه.

يلعب قفشه للأهلي موسمه الأول مع الفريق الأحمر وكان يرتدي رقم قميص أحد أهم اللاعبين في آخر السنوات في الخطوط الهجومية للأهلي وهو عبدالله السعيد الذي رحل عن الفريق مؤخراً قبل بداية هذا الموسم، وكانت مطالب الجماهير لقفشه هي ملئ مكانه وتعويض غيابه الذيين سيشكلان فرقاً كبيراً في المستوى.

فما كان للقدر إلا أن يعطي قفشه الخير الكثير بحب الجماهير له منذ يومه الأول في النادي وثقتهم به، ليكون هدفه في نهائي القرن ضد الزمالك هو خير مثال لتوضيح وشرح مقولة أن الأهلي فوق الجميع، من كان من جماهير الأهلي أن يتخيل أنه في عندما يرحل عبدالله السعيد الذي هو في قمة عطائه الكروي عن الأهلي أن الفريق سوف يحقق البطولة الذي كان يسعى السعيد نفسه إلى تحقيقها لأعوام مع الأهلي ولكن دون جدوى!

كان الرد إلهي بهدف محمد مجدي قفشه الذي أهدى البطولة الإفريقية الأغلى من أنياب الزمالك في مباراة ديربي نهائية إلى الأهلي، والذي كان يرتدي قميص أحد اللاعبين الذين أصروا على الرحيل عن الأهلي والفريق في أشد الحاجة إلى خدماته إلى هذا الحال، فلا أحد يتخلى عن اللعب في الأهلي إلا وسيطارده الندم حيث رحل .. وعصام الحضري خير مثال والبقية لهم موعد لإعلان هذا الندم الذي هو مكتوم في قلوبهم عاجلاً أم آجلا.

الصبر مفتاح الفرج..

يصبر الناس في الحياة عموماً لأي أمر مضر لأنهم على علم بأن هذا الصبر سيتبعه فرج بطبيعة الحال، وهذا الفرج سيكون بمثابة المكافأة التي لم تخطر على البال و على لا الخاطر، وهذا ما حدث مع الأهلي في تتويجه باللقب التاسع من دوري الأبطال بعد صبر دام لسبع سنوات.

لم يكن لأحد أن يتخيل من جماهير الأهلي أنه عندما يخسر فريقها نهائيين من دوري الأبطال مرتين متتاليتين والخسارة بعدها وتوديع البطولة بنتيجة كبيرة من دور ربع النهائي أن المرة التي سيعلن بها بطلاً لإفريقيا ستكون تاريخية إلى هذا الحد، بسبب أنها ليست مباراة نهائية من البطولة فحسب بل مباراة ديربي كذلك وعندما تقال كلمة ديربي تعني الجار العنيد والعدو اللدود في نفس الوقت.

الفوز في ديربي هو الأول في نهائي دوري أبطال إفريقيا هذا ليس بالأمر السهل هذا أمر جنوني وفرحته لا تصدق، حتماً جماهير الأهلى ستكتفي من مواجهات الديربي للأبد بعد هذا المكسب وهذا التتويج وهذا الإنتصار الذي ستستمر فرحته كثيراً وكثيراً حتى يأتي نهائي مشابه له وهذا مستبعد لفترة ليست بالقليلة.

إلا إذا فاجئتنا الساحرة المستديرة بمفاجأة ستكون مدوية إذا لُعب هذا النهائي بهذه الكيفية خلال العشر سنوات القادمة، فمن المستحيل أن تكون إجابة أي مشجع للأهلي منذ سنتين أن يتخيل أن يوافق على الفوز بالنهائي حينها والتفريط في الفرحة المضاعفة في الفوز بنهائي القرن التاريخي هذا أبداً.

فالجماهير التي تصمد وتصبر لسبع سنوات يتعرض خلالها فريقهم للظلم التحكيمي تارة، والفشل والخذلان تارةً أخرى،
يكون من العدل والإنصاف أن يكون التتويج شامل كل هذه المشاعر ويكون مكافأة قيمة وخاصة جداً لهم بهذا الشكل.

نتيجة الصبر والوفاء لفريقهم وعدم التهاون في دعمه طيلة هذه  السنين، فحتماً جماهير الأهلي كانت تستحق هذا التتويج ورد الإعتبار أمام جميع أندية القارة في بطولة كهذه.

تعليقات الفيس بوك

الكاتب

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر الأخبار