تقارير وتحليلاتأولمبياد طوكيو 2020: كيميا على زاده.. المناضلة التي لا تتوقف أحلامها رغم...

أولمبياد طوكيو 2020: كيميا على زاده.. المناضلة التي لا تتوقف أحلامها رغم الصعاب

- Advertisement -
لم تفلح كيميا على زاده في الحصول على ميدالية أولمبية في دورة طوكيو 2020، في رياضة التايكواندو.
 
ربما تقول إنها فشلت الآن، لكن حسنا حسنا، العكس هو الصحيح، انتظر سأخبرك مدى الأثر اللامنتهي الذي تحدثه زاده في نفوس الكثيرين، والنساء الإيرانيات خاصة.
 
الأمر لا يقتصر عند هذا الحد، فقصة زاده هي قصة كفاح وإرادة وتصميم على تحقيق ما تحبه، رغم كل الصعاب ورغم كل التحديات التي تواجهها.
زاده
زاده التي رفضت الخضوع للأمر الواقع في إيران مثل كثيرين أخريين،
بعد أن رفضت الظلم والنفاق والرياء والكذب والتملق حسبما أعلنت على مواقع التواصل الاجتماعي، وتركتها بلادها بشكل دائم في يناير 2020، متجهة إلى أوروبا.
 
تقول زاده “أنا واحدة من ملايين السيدات المضطهدات داخل بلادي”
 
وتقول زادة التي ولدت في عام 1989 “إن نجاحي الرياضي استغلته السلطات الإيرانية كأداة للترويج لسياستها”
 
وتعرضت زادة للكثير من الإهانة والاضتهاد داخل بلادها.
 
وتقول “كانوا يستخدمونا كأدوات، نرتدي ما يريدونه من ملابس، ونقول ما يحلو لهم، إشارة إلى النظام الإيراني”
 

لكن كيف شاركت زادت في أولمبياد طوكيو؟

 
بعد أن غادرت زاده بلادها، لم يسمح لها بتمثيل إيران رياضيا.
 
وبعد إقامة قصيرة في هولندا ، كانت تعيش مع زوجها في نورمبرج ، جنوب شرق ألمانيا. في وقت سابق، نالت وضع اللاجئ في ألمانيا وتم اختيارها كجزء من الفريق الأولمبي للاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية لطوكيو.
 
لقد انضمت كيميا علي زاده إلى فريق اللاجئين الذي لعب أول أولمبياد له في دور ريو 2016، الذي ضم حينها وضم حينها عشر رياضيين في ثلاث رياضات.
 
أما في طوكيو فقد ضم 29 رياضيا في في 12 رياضة متنوعة.
كيميا علي زاده

ماذا فعلت زاده في أولمبياد طوكيو؟

 
كانت كيميا التي تبرز اسمها الأول بألوان الأخضر والأبيض والأحمر على حزامها الأسود الذي يخفيها سترتها الواقية، الأخضر للإسلام ، والأبيض يرمز إلى السلام والصداقة ، والأحمر للدماء التي سفكت في الحرب، على وشك الحصول على الميدالية الأولى لفريق اللاجئين للمرة الأولى في تاريخ الاولمبياد، مثلما بعد أن صعدت إلى الدور نصف النهائي صباح الأحد، لكنها خسرت أمام تاتيانا مينينا لاعبة الاتحاد الروسي، مثلما خسرت نصف النهائي في ريو لكنها في ذاك التوقيت نجحت في حصد المركز لثالث والبرونز
زاده
لكن في مباراة المركز الثالث في طوكيو، لم تفلح في تحقيق الفوز على التركية هاتيجه كوبرا إيلغون، لتخفق تحقيق الميدالية البرونزية.
 
وكانت زاده قد أحدث مفاجأة بعد أن أقصت البريطانية جيد جونز صاحبة الميدالية الذهبية في دورتي لندن 2012 وريو 2016 من الدور السادس عشر.
ثم فازت في ربع النهائي على على الصينية تشو ليغون.
 
رغم إخفاق كيميا على زاده في تحقيق أي ميدالية في دورة طوكيو، إلا أنها أثبت أن حبها للرياضة أكبر من أي شيء أخر، وأن مهما كانت الصعوبات، فأمام فعل ما نحب، لن يثنينا أحدا على ذلك.
 
لقد تحدت زاده الصعوبات رغم الإخفاق ظاهريا في طوكيو، في عدم حصد ميدالية، إلا أنها نجحت فعليا، في التغلب على الكثير من المحن.
 
ولا يمكن أن تعتبر زاده الهزيمة في طوكيو إخفاقا، بل هو نجاح يصعب على كثيرين تحقيقه.
 
لقد تركت زاده أثرا إيجابيا قويا في نفوس المتابعين، في عزيمتها على الاستمرار في ممارسة الرياضة، وتمسكها بأن تعود للمرأة الإيرانية حقوقها ومكانتها التي تستحقها.
 

البداية.. كيف كانت؟

 
لم تنحدر زاده من عائلة ثرية بل كانت عائلة متواضعة، فوالدتها ربة منزل، ووالدها يخيط التطريز على مفارش المائدة.
 
وعندما كانت زادة في السابعة من عمرها ، ذهبت إلى صالة الألعاب الرياضية، الوحيدة في حي الطبقة الوسطى الذي تسكنه العائلة في مدينة كرج بالقرب من طهران.
 
وتلقت دروسا في التايكواندو، في الوقت الذي لم يكن فنون الدفاع عن النفس شغفها.
 
وبعد عام، باتت زاده تمتلك مهارات عالية في اللعبة، وتوجت بثماني ميداليات وطنية، من بينهم ست ذهبيات.
 
ومنذ ذلك الوقت، حاول مدرب زاده أن يقنع والدها بمدى المهارات العالية التي تمتلكها وأن يحاول أن يدعمها.
 
وفي عمر الخامسة عشر، بدأت زاده تزهر على المستوى الدولي، بعد أن فازت بأول ميدالية ذهبية دولية لها في بطولة العالم للناشئين في تايكوندو في تايبيه عام 2014.
 
وفي العام نفسه، توهجت بذهبية الألعاب الأولمبية للشباب، في نانجينغ.
وفي العام التالي، أحرزت برونزية في بطولة العالم.
 
وتقول زاده “لم أكن أفكر في الفتيات اللائي بسني أو التأثير الذي يمكن أن أتركه عليهن من حياتي المهنية”
 
وتقول “لقد كنت سعيدة فحسب لأنني أثبتت نفسي لمدربي وأولياء الأمور ويمكنني العودة إلى المنزل فائزة”
 
وبدأت زاده تكتب تاريخا جديدا بعد أن بلغت عمر السادسة عشر، حيث حققت ست ميداليات دولية، وهو رقم لم تحققه أي رياضية إيرانية على الإطلاق.
 
في دورة ريو 2016، فازت كيميا بالميدالية البرونزية لتكون أول امرأة في البلاد تحقق ميدالية أولمبية منذ مشاركة إيران للمرة الأولى في الأولمبياد عام 1948.
وأطلق عليها في إيران لقب “تسونامي” بسبب مآثرها القوية.
 
وتقول زاده “بعد أول ميدالية أولمبية لي ، أدركت أنه يمكنني القيام بأشياء لا يمتلكها أي شخص آخر من قبل”
 
وتقول “تم تفويت الكثير من الميداليات في الرياضات النسائية المختلفة”
 
وتقول ” ساعدت ميدالياتي الأطفال على الإيمان بأنفسهم ، وأصبحت العائلات أكثر دعمًا للفتيات اللواتي يمارسن الرياضة”
 

زاده وكفاح لا يتوقف

 
وبعد أن حققت البرونز في ريو وكانت قريبة في طوكيو من إحراز إحدى الميداليات، إلا أن مشوارها لا يزال كبيرا، وأحلامها في تحقيق ميدالية أولمبية أخرى في باريس 2014 ما يزال ممكنا، بصرف النظر عن العلم الذي سترفعه وقتها.
 
وما مرت به زاده يثبت أن كفاحها ونضالها سيتواصل، من أجل مواصلة أحلامها وتحقيق المساوة للنساء كافة.
 
- Advertisement -

تعليقات الفيس بوك

الكاتب

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر الأخبار