طفرة أتليتكو مدريد في العقد الأخير

share on:

الكثير مِن اللحظات التي ذَكرنا، وكثِير لم نذكُر، جمِيعها تَستَطِيع رُؤيتهَا في تِلك البُقعة الخَضراء التِي يُحيط بِها الأحبّة، الأَب والإبن، والعَاشق الذين حرَمه القَدر مِن الجَري خَلف قِطعة الجلد الدَائرية، لكن قَلبه يجرِي كالعداء لمُلاحَقة مَا يُحب.

في عالم مختلف وضوء جديد قد بُعث لخلق حكاية جديدة وبداية قصة جميلة كُللت بالعديد من الإنجازات، في عالم مُضيئ، ويوم مُشمس في إسبانيا، خاصة في مدينة مدريد، حينما أعلن نادي أتليتكو مدريد عن تولية الأرجنتيني دييجو سيميوني منصب المدير الفني للنادي الإسباني، خاصًة في الاول من ديسمبر 2011.

 

 المدير الفني الأرجنتيني دييجو سيميوني بدا مسيرته التدريبية في نادي راسينج كلوب الأرجنتيني في عام 2006، واستمر معهم 3 أشهر فقط وانتقل بعدها لمواطنه إستوديانتيس، الذي ظل معهم موسمين كاملين، وفي 2008 قرر سيميوني الانتقال إلى ريفر بليت، الذي قاده في موسم وحيد، وانتقل بعدها إلى سان لورينزو، الذي ظل فيه لمدة موسمين حتى2011.

سيميوني

وفي يناير 2011 انتقل سيميوني لتدريب فريق كاتانيا الإيطالي لأول مرة خارج الأرجنتيني، واستمر معهم 6 أشهر فقط، ليعود مرة أخرى إلى راسينج كلوب في يونيو 2011.

وفي ديسمبر 2011، أعلن نادي العاصمة الإسبانية أتلتيكو مدريد، عن التعاقد مع المدير الفني الأرجنتيني، ليبدأ مشوارًا تاريخيًا في مسيرته الحافلة بالإنجازات مع الروخي بلانكوس.

لحظات كتابة التاريخ الجديد هنا في مدريد واحدة من اجمل القصص الكروية، في التقرير التالي سنتحدث قليلًا عن ثورة دييجو سيميوني داخل أتليتيكو مدريد محليًا في العقد الأخير والإنجاز التاريخي للنادي بالفوز ببطولة الدوري موسم ٢٠١٣-٢٠١٤وإنتزاعُه من أمام برشلونة وريال مدريد.

 

موسم 2009-2010

تغيرت أحوال النادي مع وصول المدرب الإسباني كيكي فلوريس، فعلى الرغم من التأخر بالدوري في موسم 2009-10 إلا أن النادي استطاع الفوز بلقب الدوري الأوروبي لعام 2010 بعد تغلبه على ناديين إنجليزيين هما ليفربول في نصف النهائي ومن ثم على فولهام في النهائي الذي أقيم في النوردبانك أرينا في هامبورج حيث سجل نجم الفريق وقتها المهاجم الأوروغواي دييجو فورلان هدفين ليقود اتلتيكو للفوز بالمباراة والبطولة بنتيجة بنتيجة 1-2.

استطاع النادي بلوغ نهائي كأس الملك الإسباني في التاسع عشر من مايو 2010 ليواجهوا إشبيلية الذي استطاع هزيمتهم 0-2 في الكامب نو، وبعدها مبارة السوبر الأوروبية لعام 2010 حيث استطاع الحصول على الكأس إثر فوزه على نادي الإنتر الإيطالي بواقع 2-0 حيث سجل الهدفين كلٌ من الراحل أنطونيو رييسوسيرجيو أغويرو.

موسم 2010-2011

لم يكن موسماً موفقاً للفريق الإسباني العاصمي حيث أنهى الدوري بالمركز السابع وخرج من ربع نهائي كأس إسبانيا ومن مرحلة المجموعات في الدوري الأوروبي مما أدى لإقالة المدرب كيكي فلوريس قبل مراحل قليلة من نهاية الموسم واستبداله بمدرب إشبيلية السابق غريغوريو مانزانو الذي استطاع تأمين حصول النادي آخر المراكز الإسبانية المؤهلة للدوري الأوروبي.

موسم 2011-2012 “هدوء ما قبل العاصفة”

بعد بداية كارثية لمانزانو و بيع نجوم الفريق الأول أجويرو للسيتي، ديخيا لليونايتد، رييس لإشبيليه، فورلان إلي الأنتر، مشاكل إدارية بالجُملة وللنجاة من عقوبة قانون اللعب المالي النظيف، تُبِع بإستقطاب فالكاو من بورتو و أردا توران من جلطاسراي، في موسم 2011-2012 وإبتعاد الإسباني عن مناطق الهبوط بـ4 نقاط فقط.

تم في 1 يناير 2012 استقدام الأرجنتيني دييغو سيميوني ليحل محله كمدرب للنادي، لتبدأ رحلة جديدة لكتابة التاريخ، إستطاع دييجو تحسين مسار الفريق محليا وإقتناص المركز الخامس، وفي نهاية الموسم إستطاع هزيمة أتليتيكو بيلباو في نهائي الدوري الاوروبي بثلاثة أهداف مقابل لا شئ في الملعب الوطني في بوخارست في رومانيا ليحقق اول بطولة له مع النادي في أقل من 6 أشهر فقط.

موسم 20122013

إستطاع في الـ ٣١ من اغسطس من العام  ٢٠١٢ أن يقدم عرضاً رائعًا أمام بطل دوري الأبطال تشيلسي ويقتنص لقب كأس السوبر الأوروبي برباعية كان بطلها الأول فالكاو صاحب الثلاثية، مع بداية الموسم يإعتباره أول موسم رسمي للتشولو دييجو سيميوني، لم يُتم اي إنتقالات تُذكر غير إعادة دييجو كوستا من الإعارة الذي أظهر إمكانياته الهائلة وأنهي الدوري بتسجيل10 أهداف وصناع 11، لكن قدم سيميوني موسمًا كان كفيلًا لتذكير الجميع بهوية النادي وبشخصية الأرجنتيني.

إستطاع إنهاء الموسم خلف برشلونة ومدريد بـ76 نقطة في المركز الثالث، وإستطاع تحقيق إنجاز وأعاد الإعتبار للنادي وتفوق علي ريال مورينيو في نهائي كاس الملك في الـ17 من مايو 2013 بهدف قاتل في الاشواط الإضافية عن طريق ميراندا، كسر العقدة والفوز علي مدريد بعد 14 عام و14 مدرب كان مذاقه مختلفًا أن تُكسر القواعد مع الأرجنتيني.

أتليتكو مدريد مع السوبر الاوروبي

موسم 20132014

الكثير من الرياضيين ولا أقصد بذلك المدربين واللاعبين بل المُتابعين والمشجعين المُتيمين أيضًا بعتبرونه واحدًا من أفضل المواسم الكروية للأندية علي الإطلاق وخاصة الفترة منذ مايو 2013 حتي مايو 2014.

مرة أخري يتخلي النادي عن أحد أهم لاعبي الفريق فالكاو الذي إنتقل إلي موناكو مقابل 50 مليون يورو، وكذلك بيزي الي بنفيكا، لكن إستقر النادي علي شراء دافيد فيا مقابل 3 مليون يورو فقط، ودييجو من فولفسبورج وتوبي ألدرفيرلد من أياكس.

لعب سيموني موسماً للتاريخ مع النادي، حقق 90 نقطة بفارق 3 نقاط فقط عن مدريد وبرشلونة الذين حققوا 87 نقطة، إستطاع إنهاء هيمنة قطبي إسبانيا علي الدوري بعد عقد كامل من الإحتكار، حيث كان آخر فريق يحقق اللقب هو فالنسيا تحت قيادة بينيتيز موسم 2003-2004.

لكن لم يستطع تخطي نصف نهائي كاس الملك، ومع هذا الإنجاز التاريخي كان قريبًا من الفوز بالبطولة الأغلي وهي دوري الأبطال أمام ريال مدريد لولا رأسية راموس في الدقيقة 92:48، تسببت في إستمرار المباراة للأشواط الإضافية وفوز الريال برباعية، كان قريبًا من كتابة التاريخ لكن ذات الأذُنين لم تخضع.

سيميوني

موسم 20142015

بعد 4 أشهر وخاصة في الـ19 و22 أغسطس، تواجه قطبي مدريد مرة أخري في السوبر الإسباني، إحداهم للثأر والأخر لفرض الهيمنة، انتهي اللقاء الأول بالتعادل في البرنابيو، وفب الفيسنتي كالديرون هدف مانزوكيتش كان سببًا للفوز والأخذ بالثأر.

في هذا الموسم قرر النادي بيع نجم الفريق الأول دييجو كوستا ورفيقه البرازيلي فيلبي لويس إلي تشيلسي، وتم تعويضهم بجريزمان من سوسيداد، مانزوكيتش من بايرن، سيري من تورينو والحارس الشاب أوبلاك من بنفيكا.

لم يكُن كل هذا كافيًا لتكرار الإنجاز التاريخي للنادي، أنهي النادي الموسم في المركز الثالث بـ78 نقطة، وخرج من ربع نهائي كاس ملك إسبانيا وكذلك دوري الأبطال علي يد ريال مدريد مرة أخري في البرنابيو بأقدام المكسيكي تشيشّاريتو لتستمر العقدة الأوروبية.

 

موسم 20152016

تمت العديد من الصفقات للنادي هذا الموسم، جاكسون مارتينيز من بورتو الي قضي مايقارب 6 أشهر فقط داخل النادي ورحل إلي جوانزو الصيني، سافيتش من فيورنتينا، كاراسكو من موناكو، وعودة فيليبي لويس.

خلفًا عن جاكسون مارتينيز، رحل توران الي برشلونة، مانزوكيتش الي يوفنتوس، راؤول خيمينز الي بنفيكا، الدرفيرلد الي توتنهام.

هذه النسخة من الفريق الأحمر والأبيض كانت مميزة أيضاً، إستطاعوا الحصول علي المركز الثالث في الدوري بفارق 3 نقاط فقط عن برشلونة المتصدر، خرجوا من كأس الملك وتكررت المعجزة بالتأهل إلي نهائي الابطال، لكن الغريم الأذلي في آخر الدقائق يفعلها مجدداً لتذهب المباراة لضربات الحظ ويتفوق ريال مدريد مرةَّ أخري.

سيموني بعد نهائي ميلانو

موسم 2016-2017

موسم أخر تحت قيادة سيميوني، باع الفريق ميراندا و باستوس لإنتر ميلان و سوانزي سيتي، وتم تدعيم الفريق بجايتان وكيفن جاميرو وفيرساليكو من بنفيكا وإشبيليه وساسولو، كما تعاقد الفريق مع فيرناندو توريس في صفقة مجانية.

أنهي الفريق الموسم محليًا بدون ألقاب، ثالث الدوري مرة أخري، بـ78 نقطة وأُقصي من نصف نهائي كأس الملك، ملحمة أوروبية مرة أخري، أسوء الكوابيس لجماهير الأتليتي، ريال مدريد ضد أتليتكو مرة اخري لكن في نصف النهائي، بمجموع 2-4 لتنتهي آماله في الموسم.

موسم 2017-2018

بداية الموسم بعد بيع كاراسكو لنادي داليان يفانج الصيني وثيو هيرنانديز للريال، أعاد النادي دييجو كوستا شراء دييجو كوستا وإشتري النادي فيتولو، علي عكس المتوقع نجح الفريق في الحصول علي المركز الثاني في الدوري متفوقًا علي ريال مدريد، أُقصي من ربع نهائي الكأس، مع تواجد روما وتشيلسي لم ينجح الفريق في تخطي دور المجموعات، لكن ‘رُب ضارة نافعة’ نجح الفريق في الفوز ببطولة الدوري الاوروبي بثلاثية أمام أوليمبيك مارسيليا، في بارك أولمبيك ليون في فرنسا.

الدوري الأوروبي 2018

 

موسم 20182019

بالتخصص، مع بداية الموسم وبعد التدعيم ببعض الصفقات، حان وقت الثأر الأوروبي للأتليتيكو، في 15 أغسطس 2018، أتليتكو مدريد يفوز 4-2 علي ريال مدريد ويقتنص لقب السوبر الاوروبي.

نظرًا لموسم إنتقالات النادي شراء ليمار من موناكو، جيلسون مارتينز من سبورتنج لشبونه، الشاب رودري من فياريال، سنتياجو أرياس من أيندهوفن الهولندي، وإيتعارة موراتا.

وتخلي سيميوني عن بعض اللاعبين، فأعار فيرساليكو للإنتر، وباع جوني أوتو ودييجو جوتا لوفرهمبتون، وباع جاميرو لفالنسيا.

لم يكن الموسم الماضي ذاك صاحب التفوق، فالنادي نجح في الحصول علي المركز الثاني محليًا متخطيًا ريال مدريد، أُقصي من دور الـ16 في كأس الملك، وخرج علي يد يوفنتوس كريستيانو رونالدو بعد هاتريك تاريخي في الأليانز ستاديوم.

أتليتكو يفوز بالسوبر الأوروبي ضد ريال مدريد

موسم 20192020

للتحضير للموسم الحالي، أتم النادي العديد من الصفقات كانت بمثابة الثورة في أتليتيكو، بيع نجم الفريق الأول جريزمان الي برشلونة مقابل 120 مليون يورو، بيع لوكس هيرنانديز لبايرن ميونخ، بعد موسم واحد أثبت كفائته رودري إنتقل للسيتي، جيلسون مارتينز لموناكو، وإنتهاء تعاقد دييجو جودين.

لتعويض الراحلين، تم إنتقال الشاب الصغير جواو فيلكس مقابل 126 مليون يورو كأغلي صفقة في تاريخ النادي، شراء يورنتي من ريال مدريد، تريربر من السبيرز، لودي من البرازيل، هيريرا وفيليبي من بورتو وإستعارة كاراسكو.

لم يقدم دييجو مستوي جيد في ما لُعب من الموسم حتي الأن، خلال 27 مباراة حقق 45 نقطة فقط، ليضع نفسه في المركز السادس في الدوري، تم إقصائه من دور الـ32 من كأس الملك علي يد لونيسا الذي ينشط في الدرجة الثالثة، أوروبيًا أقصي سيميوني حامل اللقب ليفربول بعد مباراة تاريخية في الأنفيلد إنتهت 3-2 للأتليتي، نظراً لسوء الأحوال العالمية وتفشي مرض الكورونا العالم تم إيقاف جميع النشاطات الرياضية ولا احد يعلم إذا كانت ستستكمل هذا الموسم أم لا.

تشابُه ملحوظ.

تشابُه فيلم The 300 للممثل جيرارد بوتلر، مع وضع كتيبة دييجوسيميوني، شرح الفيلم أهمية قدرة السبارتنز في الدفاع وحماية وتغطية باقي الكتيبة من المحاربين، وتقدير قيمة التعامل بقلب شخص واحد أثناء المعارك، مما أدي إلي تفوق 300 محارب في العديد من المعارك، نفس الشئ ينطبق علي دييجو سيميوني المُمتن لخطته الأساسية وهي الـ 2-4-4 Narrow الكلاسيكية، المعتمدة بشكل صريح علي تضييق المساحات بالطول والعرض منذ توَليه مسؤولية الرجل الاول في الفريق، بدون كرة، تواجد الفريق بشكل كامل خلف، تقارب الخطوط بشكل كبير لتضييق المساحات وخلق مثلثات دفاعية علي حامل الكرة وإغلاق عمق الملعب والإعتماد علي الإرتداد السريع وخلق بعض الفرص لتسجيل الأهداف، واحدة من أسباب تفوق اتلتيكو سيموني.

من بين مَا ذَكرنَا، واختِلاف قُلُوب البَشر، اختيَاراتهم ومُيولهم، تَبقى هَذه اللُّعبة جامعَة للجمَال، بَاعثة للأمَل، تأخُذك لَها بِلا استئذَان، تَمتلِك تَفاصِيلك لتسعين دَقيقة، تَستحوذ عَلى تَفَاصيل حَياتك لِذلك الأسبُوع، ذَاك الشَهر، أو عُمرك بأكمله، مَوعد المُباراة، وتأهُل فريقك، بِداية الشَوط الثَاني، تأخر فِي النتِيجة، و أخيراً صَافرة النِهَاية.

 مَن يُحِب، يَضع جَمِيع ما يملُك لِمن يُحب، ومهمَا كَان و مَا سيحصُل، سيبقى سَعِيداً باختيَاره، اشتياقُنا الحالي لكرة القدم نابع من القلب، وناتِجًُ عن الحب، رغبة في عودتها، أُمنيَتُنا عَودة السلام إلي العَالم وإنتهاء الوباء لِيعود الشغف، وتستمر الحياة بشكلُها المعهود.” 🖤

تعليقات الفيس بوك